يمتنع إذا كان منافيا للحكم الواقعي ، والمفروض عدم المنافاة بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي ، لا بلحاظ نفسه ولا بلحاظ مبادئه ، فلم يبق إلّا التنافي بلحاظ عالم الامتثال ، وقد فرضنا هنا أن حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية « 1 » قابل للرفع بالترخيص الشرعي على خلافه ، فلم يبق هناك تناف بين الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية والتكليف المعلوم بالاجمال في أيّ مرحلة من المراحل .
شرح
( 1 ) قال السيد الخوئي في ردّه على المحقّق العراقي ( قدس سرّهما ) إنّ الجمع بين الترخيصين المشروطين سوف يوقعنا في الترخيص في المخالفة الواقعية - وذلك فيما إذا تركنا الطرفين معا - وهذا « الترخيص في المخالفة الواقعية » ينافي علمنا الاجمالي بوجود نجس بين الأطراف .
فأجابه السيد الشهيد بأنّه لا إشكال في أن يرخّصنا الشارع في المخالفة الواقعية نظريا ، وذلك فيما لو ترك كلا الإناءين ، وأيّ استحالة في ذلك ح ؟ ! إذ لا منافاة بين هذين الترخيصين والحكم الواقعي لا بلحاظ أنفسهما ، إذ أنّ الأوّلين ظاهريّان موضوعهما الشك في الحكم الواقعي ، والثالث واقعي ، ولا منافاة بين مبادئهما ، إذ أنّ مبادئ الاوّلين هي مثلا التسهيل على الناس الأهم من مفسدة نجاسة أحد الأطراف . . . ولا منافاة بينها في مرحلة الامتثال أيضا إذ ليس له أن يرتكب الإناءين معا كما هو المفروض ، ولا إشكال في إمكان الترخيص - ثبوتا وعقلا كما أسلفنا - في أحد الطرفين ، إذ ان حكم العقل بوجوب تركهما معا قابل للرفع عقلا بالترخيص الشرعي في ارتكاب ما عدا مقدار الجامع ، وبعد هذا لا إشكال إذا أدّى هذان الترخيصان إلى الترخيص في المخالفة الواقعية نظريا لا عمليا ، إذ لا منافاة ح بين هذا الترخيص النظري وبين التكليف المعلوم بالاجمال