الاجمالي لا يستدعي وجوب الموافقة القطعية مباشرة ، فانّه على قولهم هذا لا ينبغي أن يتوهّم امتناع جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف « 1 » ، إذ يكون من الواضح عدم منافاته للعلم الاجمالي « 2 » ، وأمّا القائلون بان العلم الاجمالي يستدعي بذاته وجوب الموافقة القطعية « 3 » فيصحّ البحث على أساس قولهم ، لأنّ جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف يرخّص في ترك الموافقة القطعية ، فلا بدّ من النظر في إمكان ذلك وامتناعه . ومردّ البحث في ذلك إلى النزاع في أن العلم الاجمالي هل يستدعي عقلا وجوب الموافقة القطعية استدعاء منجّزا على نحو استدعاء العلّة لمعلولها ، أو استدعاء معلّقا على عدم ورود الترخيص الشرعي على نحو استدعاء المقتضي لما يقتضيه ، فانّ فعليته « 4 » منوطة بعدم وجود
شرح
( 1 ) لولا مشكلة المعارضة إذ على مقالتهم - ومنهم المحقق النائيني كما عرفت سابقا - إنّما تحرم المخالفة القطعية فقط ، كتناول كلا الإناءين المعلوم نجاسة أحدهما ، ويمكن عقلا اي ثبوتا ارتكاب الآخر ، نعم في مقام الاثبات رأوا لزوم الاحتياط في تمام الأطراف والمعبّر عنها بوجوب الموافقة القطعية وذلك لحصول التعارض الذي ذكرناه سابقا . . . وسيأتي الكلام عن هذه النقطة مرّة ثانية عند البحث في المقام الاثباتي
( 2 ) لان العلم الاجمالي متعلّق بالجامع وهو « احدى الصلاتين » فقط فهو ينجّز بهذا المقدار فلا ينافي ح جريان البراءة الشرعية في الطرف الآخر
( 3 ) كالشيخ الأنصاري والمحقق العراقي
( 4 ) أي فانّ فعليّة المقتضي . . . كاحتراق الورقة ، فانّ فعليّة المقتضي وهو وجود النار متوقّفة على عدم وجود مانع من تأثيره كوجود رطوبة على الورقة أو وجود مانع بين النار والورقة