تعيّن مورده فلا ينافي الأصول المنجّزة في « 1 » مقام العمل .
وأما الثاني فقد يقرّب بقصور في دليل الاستصحاب بدعوى أنّه كما ينهى عن نقض اليقين بالشكّ كذلك يأمر بنقض اليقين باليقين ، والأوّل يستدعي اجراء الاستصحاب « 2 » في تمام الأطراف ، والثاني يستدعي نفي جريانها جميعا في وقت واحد ، لأنّ رفع اليد عن الحالة السابقة في بعض الاناءات نقض لليقين باليقين « 3 » .
والجواب أوّلا : انّ هذا « 4 » إنّما يوجب الاجمال فيما اشتمل من روايات الاستصحاب على الأمر والنهي معا ، لا فيما اختصّ مفاده بالنهي فقط .
وثانيا : إنّ ظاهر الأمر بنقض اليقين باليقين ان يكون اليقين الناقض متعلقا بعين ما تعلّق به اليقين المنقوض « 5 » ، وهذا غير حاصل في المقام ،
شرح
( 1 ) متعلّق ب « لا ينافي »
( 2 ) اي استصحاب النجاسة ، ومراده من الثاني هو نقض اليقين السابق بالنجاسة باليقين اللاحق بطهارة بعضها
( 3 ) المأمورون به في قوله عليه السّلام « وإنّما تنقضه بيقين آخر » ومقتضى هذا أن نرفع اليد عن الحالة السابقة بالنجاسة بمقدار واحد ، فلا يجري فيه استصحاب النجاسة ، بل تجري فيه الأصول المؤمّنة
( 4 ) اي انّ هذا الدليل إنما يوجب هذا الاشكال في الروايات المشتملة على كلتا الجملتين وهي « لا تنقض اليقين بالشك » والايجابية « وانما تنقضه بيقين آخر » ، ولا يرد هذا الاشكال في بعضها الآخر الذي اقتصر على الجملة السلبية فقط ، كرواية زرارة الثانية الآتية في هذا الكتاب إذ ورد فيها مرّتين « وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا »
( 5 ) فلو كنت على علم بنجاسة إناءك المعيّن فان عليك أن تبني على نجاسته