لأنّ اليقين المدّعى كونه ناقضا هو العلم الاجمالي بالحكم الترخيصي ، ومصبّه ليس متّحدا مع مصبّ أيّ واحد من العلوم التفصيلية المتعلّقة بالحالات السابقة للاناءات « * » .
وعليه فالأصول المنجّزة والمثبتة للتكليف لا بأس بجريانها حتى مع العلم إجمالا بمخالفة بعضها للواقع ، وهذا معنى قولهم : إنّ الأصول
شرح
حتى تعلم بتطهيره ، فاليقين الناقض ليقينك السابق ( المنقوض ) هو علمك بتطهيره ، فمتعلّق اليقين الناقض واليقين المنقوض واحد وهو حالة الإناء من حيث الطهارة والنجاسة ، هذه الوحدة بينهما غير حاصلة في مورد العلم الاجمالي ، لكون العلم بالطهارة متعلّق بالجامع والعلم بالنجاسة السابقة متعلق بكل إناء ، فلا يكون أحدهما ناقضا للآخر . فالعلم الإجمالي بطهارة إحدى الآنية بما أنه لا يقول هذا المعيّن طاهر فهو لا ينقض علمنا بنجاسته سابقا
هامش
( * ) وهذه النتيجة حاصلة حتى على مسلك المحقق العراقي ، فإنه يرى أن العلم الاجمالي متعلق بالطاهر الواقعي ، ولكن لكونه غير معلوم بنحو التعيين يصحّ عرفا ان نستصحب حالته السابقة بالنجاسة ، لكون الاستصحاب حكما ظاهريا . وكما تعلم فان متعلّق العلم الإجمالي عند المحقق العراقي هو الفرد الضائع فهو لعدم تعيّنه لا ينقض علمنا بنجاسة سابقا ، فتأمل ، فان المسألة ليست مسلّمة لامكان أن يقال بعدم صحّة جريان الاستصحاب في مورد العلم الاجمالي وذلك لعدم وجود اطلاق لهذه الحالة في دليل الاستصحاب ، وثانيا لعدم تمامية أركانه في مورد العلم الاجمالي وذلك للعلم بطروء الطهارة على أحد الإناءين فلا يجري استصحاب النجاسة فيه ، وأما الإناء الثاني فان احتملنا طروء الطهارة عليه فإنه يجري فيه الاستصحاب وإلا فلا يجري أيضا . والصحيح عندنا عدم صحّة جريان الاستصحاب في موارد العلم الاجمالي وانما يجب التجنّب عن كلا الإناءين لحكم العقل بذلك لتجنّب ارتكاب الطرف المتنجّز علينا