تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وعلى هذا فقول المفتي ليس حجّة على المفتي الآخر بلحاظ أدلة حجية خبر الثقة ، لان اخباره بالحكم الشرعي « 1 » ليس حسيّا بل حدسيا واجتهاديا « * » ، نعم هو حجّة على مقلّديه بدليل حجية قول أهل الخبرة والذكر « 2 » . ومن اجل ذلك يقال بان الشخص إذا اكتشف بحدسه واجتهاده قول
شرح
( 1 ) الواقعي ( 2 ) وذلك لأنه ليس المناط إصابة الحكم الشرعي الواقعي في حجية قوله ، وانما المناط ان يكون قوله ناشئا من الموازين الشرعية المعروفة
هامش
وامّا بناء على عدم الاعتقاد بصحّة هذا الدليل فان حصل اطمئنان بوثاقة الراوي ولو بدعم بعض القرائن فبها ، والّا فالطريق المعروف هو سيرة المتشرّعة في عصر النص ، ونحو اثباتها انها طريق يميل المتدينون بطبعهم في عصر المعصومين عليهم السّلام إلى اتّباعها ، فلو لم يرض الشارع عنها لنهى عنها كثيرا خوفا من اتّباعها ، ولم يردنا ولا رواية ضعيفة واحدة على عدم الاكتفاء به ( * ) ( فان قلت ) هو وان كان حدسيا ولكن منشؤه الحسّ كالعدالة أو نزول المطر ، فيكون حجّة ، ( قلنا ) لا شك في وجود نسبة كبيرة من الفتاوى تحتاج إلى مبان في الأصول والرجال اختلفت فيها آراء العلماء ، فنظرا إلى كثرة مواقع النظر والاختلاف في الادلّة بحيث لا نعلم وجود مجتهدين تطابقت فتاواهما في كل شيء ان لم نقطع بعدم وجود هكذا مجتهدين ( وهاك حاشية العروة الوثقى مثلا بين يديك ابرز شاهد على ذلك ) يصير استنتاج الكثير من الفتاوى امرا حدسيّا بنظر الفقهاء الآخرين لكثرة مواقع النظر والاختلاف بين العلماء ، ولذلك ترى الفقيه يشعر بوجدانه مباشرة بعدم امكان اعتماده على فتاوى غيره من دون تحقيق ، وتراه يبادرك بقوله " لا اعرف مبانيه الأصولية والرجالية على الأقل " ، فالقول بحدسيّتها امر وجداني وواضح