تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
يتوقّف « 1 » على كونها رادعة عن السيرة ، وإلّا لكانت مخصّصة بالسيرة ولسقطت حجيتها في العموم . والجواب على ذلك ان توقف الردع بالعمومات على حجيتها في العموم صحيح ، غير أن حجيّتها كذلك لا تتوقّف على عدم وجود مخصّص لها ، بل على عدم احراز المخصص « 2 » ، وعدم احراز
شرح
( 1 ) المراد بالمخصّص هو ادلّة حجية خبر الواحد التي خصّصت الآيات الناهية عن العمل بالظن ، بيان هذا التوقف انه لا يمكن ثبوتا ان لا يوجد مخصّص لآيات الظن إلا إذا كان مراد المولى تعالى في عالم الجعل شمول هذه الآيات الناهية للسيرة وردعها عن السيرة ، وإلا - فلو لم تكن إرادة المولى تعالى شمول الآيات للسيرة - لكان مراده ان الآيات غير ناظرة إلى النهي عن السيرة اي لكانت الآيات مخصّصة بالسيرة ولسقطت حجيّة الآيات في العموم بمقدار مورد السيرة ( 2 ) أي ان حجية عمومات الآيات في العموم والشمول للسيرة يكفي فيها عدم احراز مخصّص لها ، إذ ما يدرينا لعلّه صدر تخصيص للآيات ولم يصلنا لأسباب معروفة ، على اننا مكلّفون بما وصلنا وليس علينا ان نحرز عدم وجود مخصّص واقعا لهذه الآيات ، ( وليس ) « عدم احراز المخصّص » متوقفا على « كون العمومات رادعة عن السيرة » ، وانما هو متوقف على البحث في الأدلة عن مخصّص ليس الّا ، فلا دور في المقام * .
هامش
( * ) هذا الدور والردّ عليه مصداق جلي لقولهم « العلم سهل عقّده العلماء » ، فالمسالة في غاية الوضوح جعلوها في غاية التعقيد ، فليس في البين دور ، وأقصى ما يمكن قوله انه لو كان المتشرّعة يؤمنون بشمول الظن المنهي عن اتباعه لموارد خبر الثقة ومع ذلك كانت سيرتهم على الاخذ بخبر الثقة لكانت سيرتهم مخالفة لوظيفتهم الشرعية .