( اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه )
وقع البحث في أن وجوب شيء هل يقتضي حرمة ضدّه أو لا ، ويراد بالضد المنافي « 1 » على نحو يشمل الضد العام والضدّ الخاص ، ويراد بالاقتضاء استحالة ثبوت وجوب الشيء مع انتفاء حرمة ضدّه سواء كانت هذه الاستحالة ناشئة من أن أحدهما عين الآخر أو من أن أحدهما جزء الآخر أو من الملازمة بينهما .
والمشهور في الضد العام هو القول بالاقتضاء وإن اختلف في وجهه ، فقال البعض انه بملاك العينيّة ، وهو غريب ، لان الوجوب غير التحريم فكيف يقال بالعينية ! وقد يوجّه ذلك ( تارة ) بان وجوب الشيء عين حرمة الضدّ العام في مقام التأثير لا عينه في عالم الحكم والإرادة ، فكما ان حرمة الضد العام تبعّد عنه كذلك وجوب الشيء يبعّد عن ضدّه العام بنفس مقربيّته نحو الفعل ومحركيّته إليه ، ( وتارة أخرى ) بان النهي عن الشيء عبارة عن طلب نقيضه ، فالنهي عن الترك عبارة عن طلب نقيضه « 2 » وهو الفعل ، فصحّ ان يقال إن الامر بالفعل عين النهي عن الضدّ
شرح
( 1 ) اي يراد بالضدّ معنى « المنافي » - لا المعنى المنطقي للضد وهو الضد الخاص والذي قد يعبّر عنه أيضا بالضدّ الوجودي -
( 2 ) ان النهي عن شيء امر بتركه ، وعليه فالنهي عن « ترك الصلاة » يعني الامر بترك « ترك الصلاة » وهو يعني الامر بالصلاة اي الامر بنقيض الترك