تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بالداخلية جزء الواجب [ وشرطه ] ، وبالخارجية ما يتوقف عليه الواجب من أشياء سوى اجزائه . وقد وقع البحث بينهم في أن الوجوب الغيري هل يعم المقدّمات الداخلية أو يختص بالمقدّمات الخارجية ؟ فقد يقال بالتعميم ، لان ملاكه التوقف ، والواجب كما يتوقف على المقدمة الخارجية يتوقف أيضا على وجود جزئه ، إذ لا يوجد مركب الا إذا وجدت اجزاؤه . ويقال في مقابل ذلك بالاختصاص ونفي الوجوب الغيري عن الجزء ، إمّا لعدم المقتضي له أو لوجود المانع « 1 » . وبيان عدم المقتضي ان يقال : ان التوقف والمقدمية يستبطن المغايرة بين المتوقف والمتوقّف عليه لاستحالة توقف الشيء على نفسه ، والجزء ليس مغايرا للمركب في الوجود الخارجي ، فلا معنى لاتصافه بالوجوب الغيري . وبيان المانع بعد افتراض المقتضي ان يقال إن الجزء متصف بالوجوب النفسي الضمني ،
شرح
( 1 ) نذكّر بالفرق بين المقتضي والمانع ، فان وجود النار هو مقتض لاحراق الورقة ، واقتراب الورقة من النار مسافة معينة شرط في الاحتراق والمانع هو كوجود رطوبة على الورقة أو حديدة مانعة بينها وبين النار . مثال آخر حينما يرد مثلا أكرم العلماء الا الفساق منهم ، فالعالمية مقتضية لوجوب الاكرام والفسق مانع عنه . مثال ثالث سفرك إلى دولة أجنبية يتوقف على ارادتك إلى السفر ( وهو مقتض ) وعلى جواز سفر واذن بالدخول ( وهما الشرط ) وعدم وجود مانع على الطريق كقطاع طرق مثلا . . .