اوّلا : انه إذا اتّفق ان أصبح واجب علّة تامّة لحرام « 1 » وكان الواجب أهم ملاكا من الحرام ، فتارة ننكر الملازمة وأخرى نقبلها ، فعلى الاوّل « 2 » يكون الفرض من حالات التزاحم بين ترك الحرام وفعل الواجب فنرجع إلى قانون باب التزاحم وهو تقديم الأهم ملاكا ، ولا يسوغ تطبيق قواعد باب التعارض كما عرفنا سابقا ، وعلى الثاني يكون دليل الحرمة ودليل الوجوب متعارضين ، لان الحرمة تقتضي تعلق الحرمة الغيرية ( الشرعية ) بنفس الواجب ويستحيل ثبوت الوجوب والحرمة على فعل واحد ، وهذا يعني ان التنافي بين الجعلين « 3 » ، وكلما كان التنافي بين الجعلين دخل
شرح
( 1 ) كما في اكل طعام الغير بغير اذنه عند الحاجة الضرورية فإنه علّة تامّة في اتلاف هذا الطعام ، واتلافه حرام بالعنوان الاوّلي كما هو واضح .
( ملاحظة في بيان العلاقة والنسبة بين العلّة التامّة ومعلولها ) : ان النسبة بين العلّة ومعلولها كالنسبة بين الايجاد والوجود ، ولذلك يكون المعلول - بتعبير المحققين - مظهرا من مظاهر العلة ووجودا نازلا بالنسبة لها فحركة اليد علة لحركة المفتاح الموجود في اليد ، ولذلك قالوا بان التقدم والتأخر بينهما تقدم وتأخر رتبي لا زماني وان العلّة التامّة تكون دائما مقدمة توليدية للمعلول
( 2 ) وهو انكار الملازمة بين الوجوب العقلي للمقدمة والوجوب الشرعي لها .
أو قل : . . . فعلى كون وجوب المقدمة عقليا فقط - لا شرعيا - . .
( 3 ) أي بين الوجوب الشرعي للاكل - للابقاء على حياته - وبين الحرمة الغيرية الشرعية له - لكونه مقدمة أو قل علة لاكل أموال الناس بغير اذنهم - فيصير من قبيل « صلّ » و « لا تصلّ » تماما فيدخل في باب التعارض