الثمرة الفقهية للنزاع في الوجوب الغيري
ومسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته على الرّغم من كونها من المسائل الأصولية العريقة في علم الأصول قد وقع شيء من التحيّر لدى باحثيها في ثمرتها الفقهية . وقد يبدو لاوّل نظرة ان ثمرتها اثبات الوجوب الغيري وهو حكم شرعي نستنبطه من الملازمة المذكورة .
ولكن الصحيح عدم صواب هذه النظرة ، لان الحكم الشرعي الذي يبحثه علم الفقه - ويطلب من علم الأصول ذكر القواعد التي يستنبط منها - انما هو الحكم القابل للتحريك المولوي الذي تقع مخالفته موضوعا لاستحقاق العقاب ، وقد عرفت ان الوجوب الغيري - على تقدير ثبوته - ليس كذلك فهو « 1 » لا يصلح ان يكون بنفسه ثمرة لهذه المسألة الأصولية « 2 » . وأفضل ما يمكن ان يقال بهذا الصدد تصوير الثمرة كما يلي :
شرح
المقدّمة الأخيرة ( التوليدية ) ولعدم وجود دليل عقلي ولا نقلي على حرمة سائر المقدمات ولا سيّما وان محط نظر المولى في الحرام هو نفس الحرام لا مقدماته حتى وان كان متجرّئا فيها على الله سبحانه وتعالى . ( نعم ) لا يبعد انه يستحق العقاب عليها لتجرّئه بنيته وهمّه بما يؤدي إلى الحرام لا لكونها مقدمة حرام فافهم
( 1 ) اي اثبات كون وجوب المقدمة شرعيا
( 2 ) لانّ الوجوب الغيري تبعي لوجوب ذي المقدّمة ، فالوجوب الغيري - لولا الوجوب النفسي - غير قابل للتحريك ، ولذلك لو لم - يحجّ الانسان فإنه يعاقب على عدم الحج لا على عدم ذهابه إلى الحج أيضا