( الوجوب الغيري لمقدمات الواجب )
تعريف الواجب الغيري
اتضح مما تقدّم ان المكلف مسؤول عن مقدّمات الواجب من قبل نفس الوجوب المتعلق بها « 1 » ، لأنه يحرّك نحوها تبعا لتحريكه نحو متعلقه ، وهذه المسؤولية في حدودها العقلية متفق عليها باعتبارها من شؤون حكم العقل بلزوم الامتثال .
وانما وقع الكلام في دعوى الوجوب الشرعي للمقدمة ، فالمشهور بين الأصوليين هو ان ايجاب الشيء يستلزم ايجاب مقدمته فتتصف
شرح
( 1 ) اي بالمقدمات ، بمعنى ان الوجوب كوجوب الحج يحرّك نحو السير إلى الحج تبعا لتحريكه نحو نفس الحج ، فالوجوب يحرّك أوّلا وبالذات نحو الحج ، ولانّه يحرّك نحوه يحرّك تبعا لذلك نحو السير إلى الحج ، والذي يحكم بهذه المحرّكية هو العقل لا الشارع . فإنه لو كان الشارع هو الذي يحرّكنا نحو المقدمة ويأمرنا بالإطاعة لصحّ سؤالنا : وما الدليل على لزوم إطاعة هذا الامر ؟ فان قلت : امر المولى ، لعاد نفس السؤال : وما الدليل على لزوم إطاعة هذا الامر . . . ؟ ؟ ؟
وهكذا اذن يلزم ان نؤمن بانّ الحاكم في هكذا مجالات هو العقل لا المولى ، ولذلك قال ( قده ) « وهذه المسؤولية في حدودها العقلية متفق عليها باعتبارها من شؤون حكم العقل بلزوم الامتثال » فافهم