تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
عليه « 1 » ، فتكون هي الواجبة في عالم الجعل دونه . وعلى هذا فإذا جعل الشارع الايجاب على الصلاة ابتداء وحدّدها مركزا لحقّ الطاعة ولم يدخل المصلحة المنظورة له في العهدة كانت الصلاة واجبا نفسيا لا غيريا ، لأنها لم تجب لواجب آخر وان وجبت لمصلحة مترتبة عليها ، وخلافا لذلك الوضوء فإنه وجب من اجل الصلاة الواجبة فينطبق عليه تعريف الواجب الغيري .

خصائص الوجوب الغيري

ولا شك لدى الجميع في أن الوجوب الغيري للمقدّمة - إذا كان ثابتا - فهو لا يتمتّع بجملة من خصائص الوجوب النفسي ، ويمكن تلخيص أحوال الوجوب الغيري فيما يلي : أوّلا : انه ليس صالحا للتحريك المولوي بصورة مستقلة ومنفصلة عن الوجوب النفسي ، بمعنى ان من لا يكون بصدد التحرّك عن الوجوب النفسي للحج لا يمكن ان يتحرّك بروحية الطاعة والاخلاص للمولى عن الوجوب الغيري لطيّ المسافة ، لانّ إرادة العبد المنقاد التكوينية يجب ان تتطابق مع إرادة المولى التشريعية ، ولما كانت إرادة المولى للمقدّمة في إطار مطلوبية ذيها ومن اجل التوصّل اليه فلا بدّ « 2 » أن تكون إرادة العبد
شرح
( 1 ) ولو للتسهيل على المكلفين ، إذ قد يكون من الصعب عليهم تحصيل الغاية من العبادة فيطلب شيئا يقربهم به إلى تلك الغاية ، أو لكون الطريق المؤدية للغاية غامضة على المكلفين فيعيّنها المولى لهم ( 2 ) اي لا بد لكي يتحرّك بروحية الطاعة ان يكون قاصدا امتثال ذي المقدمة