هذا لا يجوز عقلا ، لان تفويت الملاك بالتعجيز كتفويت التكليف بالتعجيز « 1 » ، وإن كانت القدرة شرعية « 2 » بمعنى انها دخيلة في الملاك أيضا فلا ملاك في فرض ترك المكلّف للمقدّمة المفوّتة المؤدّي إلى عجزه في ظرف الواجب ، وفي هذه الحالة لا مانع من ترك المقدّمة المفوّتة .
وعلى هذا ففي كل حالة يثبت فيها كون المكلّف مسؤولا عن المقدّمات المفوّتة « 3 » نستكشف من ذلك ان القدرة في زمان الواجب غير دخيلة في الملاك ، كما أنه في كل حالة يدلّ فيها الدليل على أن القدرة كذلك « 4 » يثبت لزوم المقدّمات المفوّتة . غير أن هذا المعنى « 5 » يحتاج إلى دليل خاص ولا يكفيه دليل الواجب العام « 6 » لان دليل الواجب « 7 » له مدلول مطابقي وهو الوجوب ومدلول التزامي وهو الملاك ، ولا شك في أن
شرح
( 1 ) لان الملاك هو روح التكليف وعمقه
( 2 ) كالحضر بالنسبة إلى الصيام وصلاة الجمعة ، وكالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج
( 3 ) كما في مثال الانقاذ ، فان المقدّمات المفوّتة فيه وهي السير إلى الغريق واجبة عقلا ، فإذا ثبتت مسؤولية المكلّف عن هذه المقدمات فإننا نستكشف ان القدرة على الانقاذ عقلية اي غير دخيلة في ملاك الانقاذ ، وبالتالي ان وجوب الانقاذ فعلي حتّى على العاجز ، إلا أنه غير منجّز ، وهذه أمور واضحة
( 4 ) اي غير دخيلة في الملاك ( اي ان القدرة عقلية )
( 5 ) الأخير ، وهي الحالة التي يدلّ فيها الدليل على أن القدرة عقلية
( 6 ) لاثبات كون دليل « صم » مثلا كدليل « انقذ » بحيث يستفاد منه وجوب الحضر تمهيدا للاقتدار على الصيام كما كان الذهاب للانقاذ واجبا
( 7 ) كدليل كتب عليكم الصّيام مثلا