بوضوء متوقفة بحسب الفرض على أن يكون المكلّف قد توضّأ قبل الزوال . فالوضوء قبل الزوال اذن يكون من مقدّمات الوجوب ، وبترك المكلف له يحول دون تحقق الوجوب وفعليّته في حينه ، لا انه يتورط في مخالفته « 1 » .
ولكن يلاحظ أحيانا ان الواجب قد يتوقف على مقدّمة تكون دائما من هذا القبيل ، ومثالها وجوب الحجّ الموقوت بيوم عرفة ، ووجوب الصيام الموقوت بطلوع الفجر ، مع أن الحجّ يتوقّف على السفر إلى الميقات قبل ذلك ، والصيام من الجنب يتوقف على الاغتسال قبل طلوع الفجر ، ولا شك في أن المكلّف مسؤول عن طيّ المسافة من قبل وجوب الحجّ ، وعن الاغتسال قبل الطلوع من قبل وجوب الصيام . ومن هنا وقع البحث في تفسير ذلك وفي تحديد الضوابط التي يلزم المكلّف فيها بايجاد المقدّمات المفوّتة .
وقد ذكرت في المقام عدّة تفسيرات :
التفسير الاوّل : إنكار الوجوب المشروط رأسا وافتراض ان كل وجوب فعلي قبل تحقّق الشروط والقيود المحدّدة له في لسان الدليل « 2 » ،
شرح
( 1 ) ولذلك يجوز الفرار من الصيام وصلاة الجمعة ونحوهما قبل دخول الوقت المحدّد وفعلية الحكم
( 2 ) اي انّ اللّه تعالى يحب ويريد الحج من حيث الاستطاعة ، ولذلك يوجب الحفاظ على الاستطاعة ويوجب تهيئة مقدمات الحج قبل وقت الحج ، هذا من حيث إمكان هذا التفسير ، وامّا من حيث البرهنة على صحته فإنه يقال بعدم امكان تقييد الهيئة امّا لكونها معنى حرفيا جزئيا والجزئي لا يقبل التقييد واما لكون الهيئة معنى رابطا مغفولا عنه - وهو ما يعبّر عنه بالآلي في مقابل الاستقلالي - فلا يقبل التقييد ، ولذلك ففي