كما مرّ بنا في الحلقة السابقة - نجد ان الجعل باعتباره امرا نفسانيا منوط ومرتبط بشروط الاتصاف بوجودها التقديري اللحاظي - كالإرادة تماما - لا بوجودها الخارجي ، ولهذا كثيرا ما يتحقق الجعل قبل ان توجد شروط الاتصاف خارجا ، وامّا فعلية المجعول فهي منوطة بفعلية شروط الاتصاف بوجودها الخارجي ، فما لم توجد خارجا كل القيود المأخوذة في موضوع الحكم لا يكون المجعول فعليا ، وامّا شروط الترتب فتؤخذ قيودا في الواجب تبعا لاخذها قيودا في المراد « 1 » .
وبهذا نعرف ان الوجوب المجعول « 2 » لا ثبوت له قبل وجود شروط الاتصاف لأنه مشروط بها في عالم الجعل .
وامّا ما يقال من أن الوجوب المشروط غير معقول لان المولى يجعل الحكم قبل ان تتحقّق الشروط خارجا فكيف يكون مشروطا « 3 » ؟
شرح
( 1 ) اي في مرحلة الثبوت
( 2 ) اي الفعلي ، فإنه لا ثبوت له قبل وجود شروط الاتصاف ، فوجوب الحج لا يصير فعليا قبل تحقق مقدّمات وجوبه كالاستطاعة
( 3 ) بيان عدم معقولية الوجوب المشروط : انه لا فرق بين التشريعيات والتكوينيات في الايجاب والوجوب والايجاد والوجود ، فكما يستحيل التفكيك في الثاني يستحيل في الاوّل ، تقول « اوجدته فوجد » ، ولا يمكن ان توجد شيئا ولا يوجد ، فالايجاد والوجود واحد حقيقة ومختلفان بالاعتبار ، لانّ الايجاد يكون باعتبار الفاعل والوجود باعتبار الشيء الموجود ، ونفس الشيء يجري في التشريعيات ، تقول « أوجبت عليك العمل الفلاني فوجب » ولا معنى للتفكيك بينهما أصلا ، فحينما يوجب المولى تعالى عملا ما فقد وجب فعلا ، فايّ معنى لقولنا بعد