تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والحجية حكم مترتّب على المرتبة الثالثة من الظهور ، فمتى وردت القرينة المنفصلة - فضلا عن المتصلة - هدمت المرتبة الثالثة من الظهور ورفعت بذلك موضوع الحجية . وهذا الكلام لا يمكن قبوله بظاهره ، فإنه وان كان على حقّ في جعل الظهور التصديقي موضوعا للحجية كما تقدّم غير أن الظهور التصديقي للكلام في إرادة المعنى الحقيقي بنحو الجدّية « 1 » ليس متقوّما بعدم القرينة المنفصلة بل بعدم القرينة المتصلة فقط « 2 » ، لان هذا الظهور منشؤه ظهور حال المتكلم في التطابق بين المدلول التصوري لكلامه والمدلول التصديقي ، والتطابق بين المدلول التصديقي الاوّل والمدلول التصديقي الثاني . والمنظور في هذين التطابقين شخص الكلام بكل ما يتضمّنه من خصوصيات ، فإذا اكتمل شخص الكلام وتحدّد مدلوله التصوّري والمعنى المستعمل فيه تنجّز ظهور حال المتكلم في أن ما قاله
شرح
( 1 ) في النسخة الأصلية قال بدل « بنحو الجدّية » « استعمالا جدّيا » والمناسب ما أثبتناه ( 2 ) بمعنى ان المدلول الجدّي للكلام يتشكّل من خلال شخص الكلام ، اي ان المعتبر هو الكلام مع قرائنه المتصلة ، فلو قال المولى مثلا « اعتق رقبة » ولم يقيّد كلامه بقيد متصل فانّ المدلول الجدّي للكلام يتشكّل حتى ولو قيّد الرقبة بوصف الايمان بقيد منفصل ، فانّ هذا التقييد المنفصل أقصى ما يوجب هو اسقاط الاطلاق عن الحجية ، لا أنّ المدلول الجدّي لشخص الكلام الأول يسقط ، وكيف يسقط وقد تمّ وتشكّل ، ولذلك ترى العرف يقولون بعد اتمام حديث المولى :