تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وما استعمل فيه اللفظ هو المراد جدّا ، ومجيء القرينة المنفصلة تكذيب لهذا الظهور الحالي لا انه يعني نفيه موضوعا « 1 » ، ولهذا كان الاعتماد على القرينة المنفصلة خلاف الأصل العقلائي لان ذلك على خلاف الظهور الحالي ، ولو كان الاعتماد عليها وورودها يوجب نفي المرتبة التي هي موضوع الحجية من الظهور « 2 » لما كان ذلك على خلاف الطبع ولكان حاله حال الاعتماد على القرائن المتصلة التي تمنع عن انعقاد الظهور التصديقي على طبق المدلول التصوري « * » .
شرح
هذا هو المراد الجدّي للمولى ، ولذلك أيضا تراهم يتعجبون حينما يعلمون منه في مجلس آخر انه لم يكن يريد الرقبة بنحو الاطلاق ، أو لم يكن يرد البحر من الماء في المثال السابق « اذهب إلى البحر » ، وما هذا التعجّب إلّا لأنهم يرون ان المدلول الجدّي قد انعقد بمجرّد انتهاء الكلام ( 1 ) اي لا ان موضوع حجية الظهور التصديقي سيسقط ، أو قل : لا ان المدلول الجدّي للكلام الاوّل يسقط . وقد تعرّض لهذا البحث في بحث « احترازية القيود وقرينة الحكمة - الحالة الأولى » ، وسيتعرّض له أيضا في قاعدة الجمع العرفي في أكثر من موضع هناك ( 2 ) « من الظهور » متعلّق ب « نفي المرتبة » . ومراده : انه لو كان الاعتماد على القرينة المنفصلة يوجب نفي المراد الجدّي لكان حاله حال القرائن المتصلة مع أنها - بنظر العقلاء - ليست كذلك ، فهل ان قولنا « اذهب إلى البحر وخذ العلم منه » كقول المولى مثلا « أكرم العلماء » ثم في وقت آخر يقول « لا تكرم الفسّاق وان كانوا علماء » ؟ ! ( * ) الصحيح في المقام ان يقال إنه لا معنى لسقوط الكلام عن الحجية إلا استكشاف عدم وجود إرادة جدية في الكلام ، وإلا فلا معنى لسقوط الحجية التي هي معلول المدلول