تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فعلي بإرادة المعنى الظاهر ، بل قد يحصل الظن على خلاف الظهور تاثّرا بالامارة الظنية المزاحمة . وعلى هذا فقد يستثنى من حجية الظهور حالة الظن الفعلي بعدم إرادة المعنى الظاهر ، بل قد يقال بأنّ حجية الظهور أساسا مختصّة بصورة حصول الظن الفعلي على وفق الظهور « 1 » . ويمكن تبرير هذا القول بأنّ حجية الظهور ليست حكما تعبديا وانما هي على أساس كاشفية الظهور ، فلا معنى لثبوتها في فرض عدم تأثير الظهور في الكشف الظني الفعلي على وفقه . وقد اعترض الأعلام على هذا التفصيل بأنّ مدرك الحجيّة بناء العقلاء ، والعقلاء لا يفرّقون بين حالات الظن بالوفاق وغيرها ، بل
شرح
العرف الأول على الاستحباب ، وفي التعارض المستقرّ كما في « صلّ » و « لا تصلّ » تحصل المشكلة في شمول دليل حجية السند لكلا الدليلين فلا يجري . . . وأمّا هنا فليس عندنا دليلان حجّة انما هو دليل واحد مثل « أقم للصلاة » و « ادع عند رؤية الهلال » فانّا قد نظن بعدم إرادة الظاهر وهو الوجوب لأنه لو كان واجبا لاشتهر بين المسلمين أو لأن طبيعة الموضوع تجعلنا نستبعد إرادة الوجوب ، أو لورود رواية ضعيفة بعدم الوجوب ، وهكذا . . . ولاختلاف هذه المسألة عن مسألة التعارض قال « وقع التزاحم » ولم يقل « وقع التعارض » ( 1 ) قد يذكر المتكلم كلاما كقوله مثلا « أكرم العلماء » فتارة نظنّ بعدم إرادة جميع العلماء لعلمنا من الخارج انه لا يحبّ مثلا الفاسقين ، وهذا هو مثال قوله « حالة الظن الفعلي بعدم إرادة المعنى الظاهر » ، وتارة نظنّ إرادة جميع العلماء وهو مثال قوله « بل قد يقال بان حجية الظهور . . . »