بفعل مؤثرات مختلفه لغوية وفكريّة واجتماعية « 1 » . فقد يكون ما هو المعنى الظاهر في عصر صدور الحديث مخالفا للمعنى الظاهر في عصر السّماع الذي يراد العمل فيه بذاك الحديث ، وموضوع حجية الظهور في عصر صدور الكلام لا في عصر السماع المغاير له لأنها حجية عقلائية قائمة على أساس حيثية الكشف والظهور الحالي .
ومن الواضح ان ظاهر المتكلم إرادة ما هو المعنى الظاهر فعلا في زمان صدور الكلام منه ، وعليه فنحن بالتبادر نثبت - بطريق الإنّ « 2 » - الظهور الذاتي ، وبالظهور الذاتي نثبت الظهور الموضوعي في عصر السماع ، ويبقى علينا ان نثبت ان الظهور الموضوعي في عصر السماع مطابق للظهور الموضوعي في عصر الكلام الذي هو موضوع الحجية « 3 » ، وهذا ما نثبته بأصل عقلائي يطلق عليه اصالة عدم النقل وقد نسميه باصالة الثبات في اللغة ، وهذا الأصل العقلائي يقوم على أساس ما يخيّل لا بناء العرف - نتيجة للتجارب الشخصية - من استقرار اللغة وثباتها ، فان الثبات النسبي والتطوّر البطيء للغة يوحي للافراد الاعتياديين بفكرة عدم تغيّرها وتطابق ظواهرها على مرّ الزمن ، وهذا الايحاء وإن كان خادعا ولكنه على ايّ حال ايحاء عام استقرّ بموجبه البناء العقلائي على إلغاء
شرح
( 1 ) يظهر هذا جليا من خلال الشعر في العصر الجاهلي ونحوه
( 2 ) اي بطريق كشف المعلول عن العلّة
( 3 ) فان موضوع الحجية ظهور الكلام في عصر صدور الكلام ، وهو هنا عصر المعصومين عليهم السّلام ، لا عصر السماع وهو عصرنا ، وذاك لانّ المتكلم انما يكلّم السائل بلسانه لا بلساننا نحن