تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
المحتملة لكي يعتبرها العقلاء ويبنون على اصالة عدم القرينة ، وبهذا نعرف ان احتمال القرينة المتصلة في مثل هذه الحالة يوجب الاجمال . وبما ذكرناه اتضح ان اصالة الظهور واصالة عدم القرينة كل منهما أصل عقلائي في مورده « 1 » ، فالاوّل يجري في كل مورد أحرزنا فيه الظهور التصديقي وجدانا أو بأصل عقلائي آخر ، والثاني يجري في كل مورد شك فيه في القرينة المتصلة لاحتمال الغفلة « 2 » ، ولا يرجع أحد الأصلين إلى الآخر خلافا للشيخ الأنصاري ( قدس سرّه ) « 3 » حيث ارجع اصالة الظهور إلى اصالة عدم القرينة ، ولصاحب الكفاية رحمه اللّه حيث ارجع اصالة عدم القرينة إلى اصالة الظهور « 4 » .
شرح
( 1 ) وان كان أحدهما في طول الآخر كما مرّ سابقا مرارا من أن اصالة عدم القرينة تنقّح موضوع اصالة الظهور ( 2 ) الغفلة هنا شاملة للخطإ والنسيان لوحدة المناط فيها . وهذا الكلام على مبناه ( قده ) ، امّا على مبنى المحقق النائيني فاصالة عدم القرينة تجري أيضا لنفي احتمال وجود قرينة منفصلة بعد الفحص ( 3 ) راجع بحوث السيد الحائري ج 2 / 2 ، ص 174 عند قوله « وامّا نسبة اصالة الظهور إلى اصالة عدم القرينة . . . » ( 4 ) قد يقرّب كلام الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه اللّه بوجود تلازم بين احتمال وجود قرينة متصلة واحتمال إرادة خلاف الظاهر ، وان احتمال وجود قرينة متصلة قد غفل عنها السامع أو الناقل هو الاحتمال الوحيد لاحتمال إرادة خلاف الظاهر ، فيكتفى باجراء اصالة عدم القرينة لإزالة سبب ومنشأ الاحتمال الثاني فتثبت الإرادة الجدية لشخص الكلام بلا حاجة إلى جريان اصالة الظهور ، فكان المرجع اذن هي اصالة عدم القرينة . وقد يقرّب كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه بان العقلاء إنما يبنون على استكشاف
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 126 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي