الظهور الذاتي والظهور الموضوعي
الظهور سواء كان تصوريا أو تصديقيا تارة يراد به الظهور في ذهن انسان معيّن وهذا هو الظهور الذاتي ، وأخرى يراد به الظهور بموجب علاقات اللغة وأساليب التعبير العام وهذا هو الظهور الموضوعي . والاوّل يتأثّر بالعوامل والظروف الشخصية للذهن التي تختلف من فرد إلى آخر تبعا إلى انسه الذهني وعلاقاته ، بخلاف الثاني الذي له واقع محدّد يتمثّل في كل ذهن يتحرّك بموجب علاقات اللغة وأساليب التعبير العام .
شرح
المراد الجدّي من خلال ما فهموه وما نقل إليهم ، وكأنّهم يقولون « الظاهر أن مراده الجدّي هو ما فهمناه أو ما نقل إلينا - بلا زيادة ولا نقيصة - » من دون حاجة - بعد هذا - إلى قولهم قبل ذلك « الأصل عدم وجود قرينة متصلة على الخلاف » ، فيكتفون باجراء اصالة الظهور وان المتكلم يريد جدّا وواقعا عين ما فهمناه منه وذلك لان المجاز على خلاف الطبع الاوّلي والدلالات الوضعية للكلام ، فان ارتكازهم على أن المراد الجدّي هو ما فهمه السامع أو الناقل يعني انهم يرون ان المتكلّم أراد جدّا عين ما فهمه السامع من اطلاق أو عموم وحقيقة ونحو ذلك لا انه يريد معنى مقيّدا أو خاصا أو مجازيا ، ومن هنا تعرف ان اصالة الظهور تغني عن اصالة عدم القرينة لأنها تتضمّنها ، فهي اذن الأصل .
( وهذا ) التقريب لكلام صاحب الكفاية اسلم مما ذكره هو نفسه في تعليقته على الرسائل من أنه قد يتفق ان نقطع بعدم القرينة المتصلة مع شكنا في إرادة المعنى الظاهر . . . فإنه يرد عليه عدم تصوّر ذلك - ثبوتا - للملازمة بين الشك في أحدهما مع الشك في الآخر كما ذكرنا قبل قليل .
( وعلى ايّ حال ) لا ثمرة من هذا البحث فلا نطيل