تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

وظيفة الاحكام الظاهرية :

وبعد ان اتّضح ان الاحكام الظاهريّة خطابات لضمان ما هو الاهمّ « 1 » من الأحكام الواقعية ومبادئها ، وليس لها مبادئ في مقابلها ، نخرج من ذلك بنتيجة : وهي انّ الخطاب الظاهري وظيفته التنجيز والتعذير بلحاظ الاحكام الواقعيّة المشكوكة ، فهو ينجّز تارة ويعذّر أخرى وليس موضوعا مستقلا لحكم العقل بوجوب الطاعة في مقابل الأحكام الواقعية ، لانّه ليس له مبادئ خاصّة به وراء مبادئ الأحكام الواقعية ، فحين يحكم الشارع بوجوب الاحتياط ظاهرا يستقلّ العقل بلزوم التحفّظ على الوجوب الواقعي المحتمل واستحقاق العقاب على عدم التحفّظ عليه لا على مخالفة نفس الحكم بوجوب الاحتياط بما هو ، وهذا معنى ما يقال من أن الاحكام الظاهرية طريقية لا حقيقية ، فهي مجرّد وسائل وطرق لتسجيل الواقع المشكوك وادخاله في عهدة المكلّف ، ولا تكون هي بنفسها موضوعا مستقلّا للدخول في العهدة لعدم استقلالها بمبادئ في نفسها « 2 » ، ولهذا فانّ من يخالف وجوب الاحتياط في مورد ويتورّط
شرح
( 1 ) لا شك انك علمت من مجموع كلام السيّد الشهيد ( قده ) في مواضع متعدّدة من كلماته انّه يرى انّ الشارع المقدّس قد جعل امارات معينة حجّة لانّها تصيب الواقع غالبا ، بحيث انّ هذه المصلحة الكبيرة الحاصلة تغلب مفسدة خطئها في حالات قليلة ، وشرّع أصولا عملية في حالات معيّنة لاهميّة الاحكام التي تفيدها - كالبناء على الحالة السابقة - على الاحكام الأخرى كوجوب الاحتياط مثلا ( 2 ) هذا البحث أقرب إلى الإعادة من كونه بحثا جديدا ، فقد ذكره في مسألة « شبهة عدم تنجّز الواقع المشكوك » فراجع . .