مركزها ليس واحدا بل مبادئ كل حكم في نفس جعله لا في متعلقه - ولا بلحاظ عالم الامتثال والتنجيز والتعذير ، لانّ أحدهما على الأقل غير واصل [ أي غير معلوم ] فلا اثر عملي له ، وامّا في حالة وصولهما معا فهما متنافيان متضادّان لانّ أحدهما ينجّز والآخر يؤمّن .
وامّا على مسلكنا في تفسير الاحكام الظاهرية وانّها خطابات تحدّد ما هو الاهمّ من الملاكات الواقعية المختلطة فالخطابان الظاهريان المختلفان - كالإباحة والمنع - متضادّان بنفسيهما ، سواء وصلا إلى المكلّف أو لا ، لانّ الاوّل يثبت اهميّة ملاك المباحات الواقعية ، والثاني يثبت أهميّة ملاك المحرّمات الواقعية ، ولا يمكن ان يكون كلّ من هذين الملاكين اهمّ من الآخر كما هو واضح « 1 » .
شرح
( 1 ) ويترتّب على ذلك عدم امكان جعل حكمين ظاهريين متنافيين حتى ولو لم يوصلهما الشارع إلى المكلّف ، وذلك لانّ اي جعل اعتباري لا بدّ ان يكون له مبدأ وملاك ، فإذا تنافت الملاكات تنافى بالتالي جعلها معا ، و ( قولهم ) ان الاعتبار سهل المئونة ، إذ قد نعتبر الحائط كتابا ( واضح البطلان ) فيما نحن فيه ، إذ ليس كلامنا في محض الافتراضات الخيالية اللغوية التي لا أثر لها ، وانّما كلامنا فيما هو ممكن فعلا ، فاذن جعل حكمين ظاهريين متنافيين كالاحتياط والبراءة على مورد واحد حتّى ولو لم يكونا واصلين غير ممكن عقلائيا وذلك لوحدة الملاك الواقعي الاهمّ ، بل غير ممكن عقلا في عالم الله سبحانه وتعالى لأنه خلاف الحكمة فهو بالتالي مستحيل على الباري تعالى
هامش
مصلحة الواقع على تقدير وجودها . . . وفي موارد الترخيص جعل الترخيص لما في نفسه من المصلحة وهي التسهيل على المكلّفين » ، فلا يرد ما أورده السيّد الشهيد عليه