تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
جعله منجزا للأحكام الشرعية التي يحكي عنها ، وهذا يحصل بجعله علما وبيانا تامّا ، لانّ العلم منجّز سواء كان علما حقيقة « * 1 » كالقطع أو علما بحكم الشارع كالامارة ، وهذا ما يسمّى بمسلك جعل الطريقية . والجواب على ذلك انّ التضادّ بين الحكمين التكليفيين « * 2 » ليس بلحاظ اعتباريهما حتّى يندفع بمجرّد تغيير الاعتبار في الحكم الظاهري
شرح
« تنبيه » يحسن هنا ان نوضّح ولو باختصار مراد المحقق النائيني رحمه اللّه من طريقية الامارات فنقول : ذكر رحمه اللّه في أجود التقريرات ج 2 ص 12 ما يلي : « الثالثة : انّه ليس معنى حجيّة الطريق مثلا تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع ، ولا تنزيل نفس الامارة منزلة القطع حتّى يكون المؤدّى واقعا تعبدا أو تكون الامارة علما تعبدا ، بداهة ان دليل الحجيّة لا نظر له إلى هذين التنزيلين أصلا ، وانما نظره إلى إعطاء صفة الطريقية والكاشفية للامارة وجعل ما ليس بمحرز حقيقة محرزا تشريعيا . ( نعم ) لا بد وان يكون المورد قابلا لذلك بأن يكون له كاشفية عن الواقع في الجملة ولو نوعا ، إذ ليس كل موضوع قابلا لاعطاء صفة الطريقية والمحرزيّة له ، فما يجري على الألسن بان ما قامت البينة على خمريته مثلا خمر تعبدا أو ان نفس البينة علم تعبدا فمما لا محصّل له وليس له معنى معقول . . . » وستأتي تكملة هذا البحث وستعرف فيها الأثر لهذا الكلام ( فراجع مسألة وفاء الدليل بدور القطع الطريقي والموضوعي في هذا الجزء والركن الاوّل من أركان الاستصحاب )
هامش
( * 1 ) الأولى ان يعتبر بدل « حقيقة » واقعا ، جريا على المصطلح المعروف في البلاغة من التفريق بينهما ، لانّ العلم الحقيقي - عند النائيني - يشمل الواقعي والاعتباري ( * 2 ) الأولى حذف كلمة « التكليفيين » هذه ، إذ كون الحكم الظاهري تكليفيا محلّ كلام بل منع عند المحقّق النائيني كما عرفت في الصفحة الماضية