شبهة التضادّ « 1 » ونقض الغرض :
أما الاعتراض الاوّل فقد أجيب عليه بوجوه :
منها : ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه من انّ إشكال التضادّ نشأ « 2 » من
شرح
( 1 ) والتماثل ، وشبهة التضادّ والتماثل هي شبهة الاعتراض الاوّل . وقبل ذكر كلام المحقّق النائيني يحسن ان نذكر كلام صاحب الكفاية القائل بانّ المجعول في باب الامارات هي المنجّزية والمعذّريّة ، وانّها لا تستتبع احكاما تكليفية مماثلة لما أدّت إليه ، والأحكام الواقعية تكليفية ، ولا تضادّ بين « المنجزيّة والمعذّريّة » و « الأحكام الواقعية » ( راجع منتهى الدراية ج 4 ص 220 ) .
واعترض عليه المحقّق النائيني - من حيث المبنى - بان جعل المنجّزية غير معقول لانّه خرق لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وذلك لانّه مع عدم حصول العلم من خبر الثقة فلا بيان حقيقة ، وعليه فيقبح العقاب ح ، ومن هنا ودفعا لهذا الاعتراض اعتبر الميرزا النائيني ( قدس سره ) انّ المولى تعالى انما جعل الحجية للامارات لكاشفيّتها ، بهذا تفترق الامارات عن الوظائف العملية ، ولذلك رأى أن المولى حينما يجعل امارة حجّة فهو بذلك يتمّم تعبدا كاشفيّتها ، اي يعتبرها طريقا وعلما ، وح فبما انّ التضادّ والتماثل إنّما يحصلان بين الأحكام التكليفية الظاهريّة والاحكام التكليفيّة الواقعيّة ، فانّ المحقق النائيني رحمه اللّه يرفعه بقوله : لو اخبر ثقة بوجوب غسل الجمعة مثلا ، فانّ جعل المولى الحجية لخبر الثقة لا يعني ان المولى قد جعل غسل الجمعة واجبا ظاهرا حتّى يقع التضادّ بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي ، وانما جعل الحجية هذا يعني ان المولى يوجب علينا اتّباعه - لا أكثر - لكونه علما تعبّدا . ( راجع المصباح ج 2 ص 104 )
( 2 ) ذكر هذا الكلام قبله صاحب الكفاية ( في بحث امكان اجتماع الاحكام