شرح
واحد - كالقتل مثلا فإنه يقبح غالبا ويحسن أحيانا قليله كما في قتل المحاربين - نستكشف ان هذا الامر ليس من مصاديق الظلم حقيقة وان تخيّله الناس بأنه ظلم حقيقة ، فانّ الظلم قد عرض عليه فصار حراما ، فافهم *
هامش
( * ) في الواقع انّ كلّ الاحكام سواء كانت عقلية أم شرعية هي غير قابلة للتخصيص ، وما التخصيص إلا من باب التسهيل على الناس ، فقولنا « أكرم العلماء الّا الفسّاق منهم » هو حكمان في الواقع حكم بوجوب اكرام العلماء لعلمهم ، وحكم بعدم وجوب اكرام الفسّاق منهم ، وذلك لكون الفسق مقتض مثلا - في مقام الملاك - لاهانتهم ، أو قل يحصل تعارض بين مقتضي ثبوت وجوب الاكرام لهم لعلمهم والمقتضي لاذلالهم ونهرهم لفسقهم ، وبعد الكسر والانكسار يتغاير حكما اكرام العلماء العدول واكرام العلماء الفسّاق .
فان الحكم هو ظلّ ومظهر من مظاهر متعلقه الذي هو العلّة له وبه قوام وجود الحكم .
وهذا معنى قول علمائنا بتبعيّة الاحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّقات .
فقولنا للأجير الذي لا يعطيه صاحب العمل حقّه « لا تسرق إلّا من باب انقاذ حقّك » سواء اعتبرناه حكما عقليا أو شرعيا لا فرق فيه من ناحية التخصيص ، فبناء على كونه عقليا يكون حكمين الاوّل مفاده « لا تسرق السرقة القبيحة » والثاني مفاده مثلا « لا بأس وباستنقاذ حقّك ولو من دون اعلام الغاصب » ، وليس هنا تخصيص ، لأن التخصيص يغيّر الموضوع الاوّل وبالتالي سيتغير الحكم تكوينا فتنبّه .
فملاك العام غير ملاك الخاص ولذلك فهما في الحقيقة حكمان وانما اعتبرناهما من باب التخصيص لوحدة الموضوع العام فيهما .
وفي الحقيقة انّ كل الأحكام العقلية هي شرعية لتمامية الشريعة الاسلامية كما أوضحنا ذلك قبل قليل ، بل بالتدقيق كل الأحكام الشرعية هي احكام عقلية لما ذكرناه أكثر من مرّة في هذه الصفحات ، إلّا انّ البشر لعدم ادراكهم لتمام المصالح والمفاسد لا يستطيعون على ادراك الحكم في كل الموارد