تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وبكلمة أخرى إن الجزئية للواجب من الأمور الانتزاعية الواقعية وإن كان وعاء واقعها هو عالم جعل الوجوب ، فلا فرق بينها وبين جزئية الجزء للمركّبات الخارجية من حيث كونها امرا انتزاعيا واقعيا ، وإن اختلفت الجزئيّتان في وعاء الواقع ومنشأ الانتزاع ، وما دامت الجزئية امرا واقعيا فلا يمكن ايجادها بالجعل التشريعي والاعتبار « * » . وأمّا القسم الاوّل فمقتضى وقوعه موضوعا للاحكام التكليفية عقلائيا وشرعا « 1 » هو كونه مجعولا بالاستقلال لا منتزعا عن الحكم التكليفي ، لأنّ موضوعيّته للحكم التكليفي تقتضي سبقه عليه رتبة مع أن انتزاعه يقتضي تأخّره عنه . وقد تثار شبهة لنفي الجعل الاستقلالي لهذا القسم أيضا بدعوى انّه لغو ، لانّه بدون جعل الحكم التكليفي المقصود لا اثر له ، ومعه لا حاجة إلى الحكم الوضعي ، بل يمكن جعل الحكم التكليفي ابتداء على نفس
شرح
( 1 ) « عقلائيّا وشرعا » متعلّقان ب « وقوعه » ، امّا وقوعه موضوعا للاحكام التكليفية عقلائيا فكحرمة تصرّف المكلف بمال غيره إلا باذنه ، فانّ ممنوعية التصرّف بأموال الآخرين واضح حتّى عند غير المتدينين باىّ دين سماوي فهذه الحرمة هي حرمة عقلائية أمضاها الشارع المقدّس لكن ضمن حدود معيّنة . . . ، وامّا وقوع الأحكام الوضعية موضوعا للاحكام التكليفية شرعا فكحرمة الجمع بين الأختين ، فانّ هذه الحرمة عرفناها من خلال الشرع وليست واضحة عند العقلاء
هامش
( * ) ومعنى ذلك ان الأحكام الوضعية هو القسم الاوّل فقط