القبيل فهي واصلة بنفسها - لا بالاجماع - فلا بدّ من تقييمها بصورة مباشرة ، وان كنّا لا نجد شيئا من هذا فلا يمكن ان نفترض وجود رواية ، إذ كيف نفسّر حينئذ عدم ذكر أحد من المجمعين لها في شيء من كتب الحديث أو الاستدلال مع كونها هي الأساس لفتواهم على الرّغم من أنهم يذكرون من الاخبار حتى ما لا يستندون اليه في كثير من الأحيان .
ولنبدأ بالجواب على النقطة الثانية فنقول : ان الاجماع من أهل النظر والفتوى من فقهاء عصر الغيبة المتقدّمين لا نريد به ان نكتشف رواية على النحو الذي فرضه المعترض لكي يبدو عدم ذكرها في كتب الحديث والفقه غريبا ، وانما نكتشف به - في حالة عدم وجود مستند لفظي محدّد للمجمعين - ارتكازا ووضوحا في الرؤية متلقّى من الطبقات السابقة على أولئك الفقهاء والمتقدّمين ، لان تلقّي هذا الارتكاز والوضوح هو الذي يفسّر حينئذ اجماع فقهاء عصر الغيبة المتقدمين « * » على الرّغم من عدم
هامش
( * ) يحسن في هذا المجال ان نذكّر الاخوة بان مراد السيد الشهيد من هؤلاء الفقهاء هم المتقدمون من أصحابنا الذين يحتمل في حقهم وصول هذا الارتكاز إليهم ، والمعروف منهم في زماننا خمسة عشر فقيها وراويا ممّن وصلتنا آراؤهم والأركان منهم هم :
الكليني والصدوق والمفيد والمرتضى والطوسي ، والخمسة عشر فقيها هم :
1 - الشيخ الكليني ( . . . - 329 ) ،
2 - والد الشيخ الصدوق : ابن بابويه ( نحو 260 - 329 ) ،
3 - ابن أبي عقيل العماني ( من أهل المائة الرابعة ، وهو في طبقة ابن الجنيد وهو من مشايخ جعفر به محمد بن قولويه ) .
4 - القاضي نعمان المصري ( . . . - 363 ) صاحب « دعائم الاسلام » ،
5 - الشيخ الصدوق ( 306 - 381 ) ،