أساس تراكم القيم الاحتمالية وزوال الاحتمال المخالف لضآلته ، لا لقيام برهان على امتناع محتمله عقلا « 1 » .
فالصحيح ربط كشف الاجماع بنفس التراكم المذكور وفقا لحساب الاحتمال ، كما هو الحال في التواتر ، على فوارق بين مفردات الاجماع « 2 » بوصفها اخبارا حدسية « 3 » ومفردات التواتر بوصفها اخبارا حسّية . وقد تقدّم البحث عن هذه الفوارق في الحلقة السابقة .
وتقوم الفكرة في تفسير كشف الاجماع بحساب الاحتمال على أن الفقيه لا يفتي بدون اعتقاد للدليل الشرعي عادة ، فإذا أفتى فهذا يعني اعتقاده للدليل الشرعي ، وهذا الاعتقاد يحتمل فيه الإصابة « 4 » والخطأ
شرح
( 1 ) وبتعبير آخر العلم الحاصل من خلال التواتر والاجماع هو علم بنظر العرف اي وثوق واطمئنان ، وأمّا العلم الثاني - اي الذي لا يمكن ان ينفك عقلا عن معلومه - فهو علم حقيقة ويقين بحيث ان اعتقادنا بخلافه يوقعنا في التناقض . فمثلا 1 + 1 - 2 بنحو العلم الحقيقي - لا العرفي فقط - بحيث لو قلنا 1 + 1 - 3 لصارت النتيجة 1 + 1 يساويان اثنين بالبداهة ولا يساويان اثنين إدّعاء وهو تناقض ، وهكذا في كل قضية مشابهة .
وهنا مراده هكذا : اي لا لقيام برهان على امتناع المحتمل الضعيف عقلا بحيث لو اتفق ولم يكن شيء من الأخبار المتواترة صادرا لوقعنا في التناقض
( 2 ) اي فتاوى العلماء
( 3 ) اي يعبّر عن وجود خبر بحدسنا
( 4 ) مراده إصابة الدليل الشرعي الصحيح ، لا إصابة الواقع ، فنحن لسنا مكلّفين بادراك الواقع وانما مكلّفون بالعمل على طبق الادلّة الشرعية الصحيحة