وأمّا العوامل الذاتية
فمنها : طباع الناس المختلفة في القدرة على الاحتفاظ بالاحتمالات الضئيلة ، فان هناك حدّا أعلى من الضآلة لا يمكن لأيّ ذهن بشري ان يحتفظ بالاحتمال البالغ إليه « 1 » مع الاختلاف بالنسبة إلى ما هو أكبر من الاحتمالات « 2 » ،
ومنها : المبتنيات القبلية التي قد توقف ذهن الانسان وتشلّ فيه حركة حساب الاحتمال ، وإن لم تكن إلّا وهما خالصا لا منشأ موضوعيا له ،
ومنها : مشاعر الانسان العاطفية التي قد تزيد أو تنقص من تقييمه
شرح
( 1 ) كواقعة الغدير وخطاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فيه ، فلو سألت جميع المحققين فيه لاكّدوا لك هذه الواقعة وخطاب الرسول فيها لكثرة من رواها ، ( مع انّ ) هذا العلم لا يخرج عن كونه من هذا الباب ( اي من باب الاطمئنان )
( 2 ) اي مع الاعتراف باختلاف الناس في القدرة على الاحتفاظ بالاحتمالات الأكبر من ذلك الاحتمال الضعيف جدّا ، فاحتمال كذب واقعة الغدير مثلا 000001 ، 0 % بحيث لا يستطيع اي محقّق انكار هكذا حادثة ، نعم هناك احتمالات أقوى من هذا الاحتمال الضعيف مثل 001 ، 0 % وهناك أقوى منه مثل 1 ، 0 % ، فهناك أناس يعتبرون ان مقابل العشرة 10 % علم لأنه يكون 90 % وذلك لعدم قدرتهم على تصوّر العشرة 10 % مثلا كالقطّاع ، بينما هناك أناس لا يعتبرون هذا علما لقدرتهم على احتمال كذب هذه الحادثة ولو بهذه النسبة الضئيلة ، ويحتاجون إلى نسبة 999 ، 99 % حتى يؤمنوا كالوسواسيين ، وهكذا تختلف الطبائع ، الّا انها بالأخير تتّحد عند نسبة واحدة كما ذكرنا