تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وهكذا . . . على الرغم من اختلاف ظروفهم وأحوالهم ، فهذا يعني أيضا تكرّر الصدفة مرّات كثيرة . وعلى هذا الأساس أرجع المنطق الاستدلال على القضيّة التجريبيّة والقضية المتواترة إلى القياس المكوّن من المقدّمتين المشار إليهما ، واعتقد بأنّ القضية المستدلّة ليست بأكبر من مقدّماتها « 1 » . ولكن الصحيح ان اليقين بالقضية التجريبية والمتواترة يقين موضوعي استقرائي ، وان الاعتقاد بها حصيلة تراكم القرائن الاحتمالية الكثيرة في مصبّ واحد . فاخبار كل مخبر قرينة احتمالية ، ومن المحتمل بطلانها لامكان وجود مصلحة تدعو المخبر إلى الكذب ، وكلّ اقتران بين حادثتين قرينة احتمالية على العلية بينهما ، ومن المحتمل بطلانها - أي القرينة - لإمكان افتراض وجود علّة أخرى غير منظورة هي السبب في وجود الحادثة الثانية غير أنها اقترنت بالحادثة الأولى صدفة ، فإذا تكرّر الخبر أو الاقتران تعدّدت القرائن الاحتمالية وازداد احتمال القضية المتواترة أو التجريبية وتناقص احتمال نقيضها حتّى يصبح قريبا من الصفر جدّا فيزول تلقائيّا لضآلته الشديدة . ونفس الكبرى التي افترضها
شرح
( 1 ) لانّه من باب القياس . فقد قالوا في المنطق : اقتران حادثة - كالرشح - بحادثة أخرى - كالتعرّض فجأة للهواء البارد - دائمي ( الصغرى ) وكل دائمي ليس اتفاقيا ( الكبرى ) فالاقتران المذكور ليس اتفاقيا ( النتيجة ) فهذه القضية المستدلّة ( أي النتيجة ) ليست بأكبر من مقدّماتها وانما هي متضمّنة في الكبرى