تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ان علّيّة الحادثة الأولى للحادثة الثانية « 1 » ( التي ثبتت بالتجربة عن طريق اقتران الثانية بالأولى في عدد كبير من المرّات ) مستنتجة من مجموع مقدّمتين : إحداهما : بمثابة الصغرى ، وهي اقتران الحادثة الثانية بالأولى في عدد كبير من المرّات . والأخرى : بمثابة الكبرى وهي ان الاتفاق لا يكون دائميا ، بمعنى أنه يمتنع ان يكون هذا الاقتران في كل هذه المرّات صدفة ، لان الصدفة لا تتكرّر لهذه الدرجة . وهذه الكبرى يعتبرها المنطق قضيّة عقليّة أوّليّة ولا يمكن في رأيه أن تكون ثابتة بالتجربة ، لأنها تشكّل الكبرى لاثبات كل قضية تجريبيّة ، فكيف يعقل أن تكون هي بنفسها قضيّة تجريبية « 2 » . وإذا دقّقنا النظر وجدنا ان الكبرى التي تعتمد عليها القضيّة المتواترة مردّها إلى نفس الكبرى التي تعتمد عليها القضية التجريبية ، لان كذب المخبر يعني افتراض مصلحة شخصية معيّنة دعته إلى اخفاء الواقع ، وكذب العدد الكبير من المخبرين معناه افتراض ان مصلحة المخبر الاوّل في الاخفاء اقترنت صدفة بمصلحة المخبر الثاني في الاخفاء ، والمصلحتان معا اقترنتا صدفة بمصلحة المخبر الثالث في الشيء نفسه
شرح
( 1 ) كمن يعرّض نفسه للهواء البارد بعد كونه دافئا فإنه يلاحظ في كل مرّة انه يصاب بالرشح ( 2 ) ولذلك جعل القضايا التجريبية من البديهيات والقضايا اليقينية الستّة ، فقالوا ان « الاتفاق لا يكون دائميا ، وانما هو معلول لعلّة منظورة أو غير منظورة » قضيّة عقلية يقينية بديهية