في الحقيقة وجدانان لا بدّ من التوفيق بينهما :
أحدهما : وجدان التبادر المدّعى « 1 » في هذا الوجه ، والآخر :
وجدان عدم الاحساس بالتجوّز عند استعمال الجملة الشرطية في حالات عدم الانحصار .
الثاني : دعوى دلالة الجملة الشرطية على اللزوم « 2 » وضعا ، وعلى كونه لزوما علّيّاً انحصاريا بالانصراف لأنه أكمل افراد اللزوم .
ولوحظ على ذلك « 3 » ان الأكمليّة لا توجب الانصراف ، وان
شرح
كقولنا « إذا غرقت تموت » فانّ هذا لا ينفي انه يموت بسبب آخر أيضا ، فبناء على هذا الوجدان الذي ذكره بعد سطرين تحت عنوان « والآخر » لا يكون للجملة الشرطية مفهوم لعدم استفادة الانحصار .
( ملاحظة ) ينبغي ان يعلم أن أداة « إذا » التي يستعملونها عادة للدلالة على الشرط قد لا تدلّ أحيانا على الشرط وتكون دالّة على الظرفية فحسب ، كما ورد في بعض الروايات الصحيحة انه يجوز النظر إلى رؤوس نساء الاعراب والقرويّات ونحوهن « لانهنّ لا ينتهين إذا نهين عن التكشف » ، فإذا هنا متمحّضة في الظرفية ولا تفيد الشرطية
( 1 ) والذي يستلزم ادّعاء انحصار العلّة بالشرط المذكور
( 2 ) اللزوم هنا يعني ان يكون بين الشرط والجزاء ارتباط علّي ، فهو بالتالي يكون مقابل الاتفاق الذي يؤيّده السيد المصنف رحمه اللّه
( 3 ) هذان الجوابان ذكرهما صاحب الكفاية ( راجع منتهى الدراية ج 3 ص 318 ) ، ببيان انك إذا سمعت يوما « جاءك رجل » أو « العالم العادل ذو قيمة عند الله » ونحو ذلك فهل تفهم منها ان الذي جاءك هو أكمل افراد الرجال ، أو ان أكمل افراد العلماء العدول ذو قيمة عند الله تعالى دون بقية الافراد ؟ !