تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الشمولية فتثبت باجراء قرينة الحكمة في تلك الكلمة بدون حاجة إلى افتراض دلالة السياق نفسه على الشمولية والعموم . والثاني : ما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه من أن الشمولية ليست مدلولا لفظيا وانما هي بدلالة عقلية ، لان النهي يستدعي اعدام متعلقه ، والنكرة لا تنعدم ما دام هناك فرد واحد . غير أن هذه الدلالة العقلية انما تعين طريقة امتثال النهي وان امتثاله لا يتحقق إلا بترك جميع افراد الطبيعة ، ولا تثبت الشمولية - بمعنى تعدّد الحكم والتحريم بعدد تلك الافراد « 1 » - كما هو واضح .
شرح
العموم رغم ذلك وتدخلها في باب المطلق الشمولي ، وذلك لانّ كلمة « النحوي » في مثال « لا تكرم نحويا » أو « لا تكرم النحوي » منظور إليها في مرحلة الجعل كطبيعة ، فهي بحاجة إلى اجراء قرينة الحكمة لتدل على إرادة الجميع ( 1 ) في مرحلة الجعل . ولك ان تبين الردّ على صاحب الكفاية بطريق المثال فان قول المولى مثلا « لا تشرب خمرا » بقوّة قولنا « شرب الخمر حرام » لا بقوّة قولنا « شرب اي نوع من أنواع الخمر حرام » ، فإنه في مرحلة الجعل لوحظت طبيعة الخمر فنهي عن شربه ، لا انه لوحظت جميع افراد الخمر فنهي عن شربها ، ولذلك لا تصح دعوى صاحب الكفاية بكون « النكرة في سياق النهي أو النفي » من حالات العموم فإنه من الواضح انّ المتكلم قد تصوّر الطبيعة في مرحلة الجعل وإن كنا في عالم الامتثال بحاجة إلى اعدام كل الافراد حتّى تنعدم الطبيعة وهذا عين وضعيّة الاطلاق الشمولي ، ولذلك ترانا بحاجة إلى اجراء قرينة الحكمة في كلمة « نحويا » في مثالنا فيما إذا شككنا في إرادة جميع افراد هذا الكلي الطبيعي حتى ننفيهم كلهم