قابل للاستيعاب والشمول لافراده بصورة عرضية لكي يدلّ السياق حينئذ على استيعابه لافراده ، والنكرة لا تقبل الاستيعاب العرضي كما تقدّم .
فمن اين يأتي المفهوم الصالح لهذا الاستيعاب لكي يدل السياق على عمومه وشموله ؟
ومن هنا نحتاج إذن إلى تفسير للشمولية التي نفهمها من النكرة الواقعة في سياق النهي أو النفي ، ويمكن ان يكون ذلك بأحد الوجهين التاليين :
الاوّل : ان يدّعى كون السياق قرينة على اخراج الكلمة عن كونها نكرة « 1 » ، فيكون دور السياق اثبات ما يصلح للاطلاق الشمولي . واما
شرح
( 1 ) فيكون مفاد قولنا « لا تكرم نحويا » « لا تكرم النحوي » ، ومفاد قولنا « لا رجل في الدار » « طبيعي الرجل غير موجود في الدار » ، وهذا الكلام وإن كان قريبا في نفسه حتّى في عالم الجعل للعلم بإرادة نفي الطبيعة أو النهي عنها في مرحلة التصوّر وجعل الحكم ، الّا أنّ هذه المقالة تنكر كون هذا السياق ( اي النكرة في سياق النهي أو النفي ) من حالات
هامش
المفهوم دالّا على العموم والشمول في مرحلة الجعل والثبوت حتى ولو كان حرفيا كما في هيئة الجمع فإنها تدلّ على التكثر بنحو المعنى الحرفي كما هو واضح ، والظاهر أن هذا من سهو قلمه الشريف .
نعم ان النكرة في سياق النفي نحو « لا رجل في الدار » أو « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » أو « لا ضرر ولا ضرار في الاسلام » أو النهي « مثل لا تكرم نحويا » تكون منظورا إليها كطبيعة منفية أو منهيا عنها فالنحوي منهي عن اكرامه ولم ينظر اليه في مرحلة الجعل بنحو متكثّر وشامل لكل افراد النحوي ، ولذلك لا تكون « النكرة في سياق النهي أو النفي » من أدوات العموم ، وانما تلحق بالمطلق الشمولي فتحتاج إلى اجراء قرينة الحكمة لاستفادة الشمول . .