تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
هامش
وامّا تصوّره بأنها ماهية عقلية لا وجود لها في الخارج كالانسان النوع ونحوها من المعقولات الثانية التي لا وجود لها في الخارج فهو توهّم خاطئٌ ، وذلك لان هذا النوع من التصوّر للماهية اللا بشرط المقسمي هو تصوّر للطبيعة الموجودة ضمن افرادها بخلاف « الانسان نوع » و « الحيوان جنس » و « الضحك عرض خاص » ونحو ذلك ، فانّ الانسان في قولنا « الانسان نوع » هو من المعقولات الثانية التي انتزعت من مصاديقها الذهنية بنحو لا ينطبق على الخارج ، فإنه لا يوجد في الخارج إنسان نوع ، لكن يوجد في الخارج انسان . ولذلك قال المحققون بوجود الطبيعة في الخارج بوجود أفرادها وان النسبة بين الطبيعة وبين افرادها نسبة الأب الواحد إلى أبنائه المتعددين ، فانّ المقسم للماهية البشرط شيء والماهية البشرطلا والماهية اللا بشرط هي « الماهية » المهملة كالانسان مثلا ، فإنه جامع بين الانسان العالم والانسان الجاهل والانسان المطلق منهما ، والموجود في الخارج بوجود افراده . هذا إذا نظرنا إلى هذه الماهية بحدّ ذاتها . وامّا إذا نظرنا إليها بما تمثّله من عنوان جامع ومقسم لافرادها الثلاثة فان هذه الزيادة هي خصوصيّة زائدة عن حاقّ المعنى ، وهذه الماهية ح تدخل في الماهية البشرط شيء ولن تكون مقسما فتنبّه . ومن هنا تعرف ان اسم الجنس موضوع للماهية اللا بشرط المقسمي بحدّ ذاتها ومع غضّ النظر عن مقسميّتها وجامعيّتها بل واهمالها ، وانما النظر مقصور على ذاتها وذاتياتها فحسب . هذا كله كان بالنسبة إلى الماهية في مرحلة الوضع . وامّا فيما يتعلّق بالماهية في مرحلة الإرادة فنقول بأن الشارع المقدّس تارة يأمرنا باكرام الهاشمي العادل ( وهي الماهية البشرط شيء ) ، وتارة يأمرنا باكرام الهاشمي الغير مرتكب للكبائر ( وهي البشرطلا ) ، وتارة يأمرنا باكرامه على ايّ حال فيقول أكرم الهاشمي ( وهي الماهية اللا بشرط القسمي ) ، ولا يصحّ تسمية هذه الماهية بالماهية المهملة لاستحالة الاهمال على الله تعالى في عالم التشريع ، ولذلك يسمّونها بالماهية المطلقة . فتنبّه للفرق بين الماهية في مرحلة الوضع والماهية في مرحلة الإرادة ، أو قل بين المدلول التصوّري لاسم الجنس والمدلول الجدّي له