تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

( المشتق )

المشتق باصطلاح الأصوليين هو الصفة العرضية التي تحمل على الذات مثل زوج وأخ ورقّ وضارب وآكل ونحو ذلك ، على أن تكون اسما لا فعلا لوضوح الزمان إن كان فعلا ، فهو بالتالي يغاير المشتق باصطلاح النحاة والذي يكون مشتقا من المصدر فلا يشمل بعض الأمثلة السابقة كالزوج ونحوه . كما ويشترط في الموضوع ان لا تتبدّل ماهيته عند زوال الصفة عنه ، فلو مات زيد الذي كان قائما وصارت عظامه رفاتا لا يصح ان يبحث عنه : هل يصدق عليه انه قائم أم لا ؟ ولهذا قلنا في التعريف « العرضيّة » ، فانّ قولنا مثلا « زيد ناطق » إذا زال النطق عنه - والنطق هو كما تعلم قوام الانسانية لانّ المراد منه العقل - فانّ ماهية زيد ستزول ، فحينئذ لا يصحّ ان نتساءل بعد زوال الناطقية : هل زيد ناطق أم لا ؟ فانّ زيدا قد زال وتبدّل بحسب الفرض ، اذن يشترط بقاء الموضوع بعد زوال الصفة عنه . وقد اختلف الأصوليون في وضعه لخصوص المتلبّس بالمبدأ فعلا أم للأعم منه وممن انقضى عنه التلبّس . فإذا سمعنا جملة « هند زوجة فلان » ما ذا نفهم منها ؟ هل نفهم منها انها زوجته فعلا أم نتردّد في المعنى المراد إذ نحتمل إرادة انها كانت زوجته فيما مضى بناء على أن المشتق موضوع للجامع بين المتلبّس بالمبدأ ومن انقضى عنه التلبّس ، فيكون