وثالثا : لا أدري كيف يمكن التمسك بالاطلاق اللفظي لكلمة « البيع » مثلا لنفي اشتراط البلوغ مثلا والماضوية والعربية والترتيب والموالاة المشكوك فيها ، فانّ الله تعالى حينما قال لنا « احلّ الله البيع » انما أراد البيع الصحيح واقعا ، لان الآية الكريمة إنما هي في مقام التفرقة الواقعية بين الربا الواقعي والبيع الواقعي فأحلّ الله البيع الصحيح شرعا وحرّم الربا ، ولا يقصد « احلّ الله البيع الصحيح عرفا وإن كان باطلا شرعا » ليتمسّك بلفظة البيع فتنفى القيود المشكوكة . فالمراد اذن من لفظة « البيع » بدليل السياق هو البيع الصحيح واقعا .
وقد يقال : يصحّ التمسك بلفظة « العقود » في « أوفوا بالعقود » وذلك لاحتمال إرادة الاطلاق من هذه اللفظة ، وقد عرفت في محلّه ان الأصل - عند احتمال إرادة الاطلاق - ان يكون المتكلم في مقام البيان كما عليه المشهور .
ويرد عليه : انّ المولى عزّ وجل ليس في هذه الآية أيضا في مقام بيان قيود العقد والمتعاقدين من العقل والبلوغ والعربية والترتيب والماضوية ، وثانيا يريد الله تعالى ان يقول « أوفوا بالعقود » الصحيحة شرعا ، لا الصحيحة عرفا وباطلة شرعا .
ولذلك يلزم التمسك بالاطلاق المقامي لنفي القيود الزائدة المحتملة في الصلاة والصيام والبيع والعقود ونحوها ، فنقول - بعد بحثنا عن القيود الدخيلة - لو أرادها الله تعالى لذكرها .
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 206
مساهمون: الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
ص٢٠٦