حجيّة الامارة معناها جعلها علما ، لانّه بنى على مسلك جعل الطريقية ، فمع الشكّ في الحجيّة [ كالشهرة ] يشك في كونها علما ، فلا يمكن التمسّك بدليل النهي عن العمل بغير العلم حينئذ ، لانّ موضوعه غير محرز .
وجواب هذا الاعتراض ان النهي عن العمل بالظن ليس نهيا تحريميا ، وانما هو ارشاد إلى عدم حجيته ، إذ من الواضح ان العمل بالظن ليس من المحرّمات النفسية ، وانّما محذوره احتمال التورّط في مخالفة الواقع فيكون مفاده عدم الحجية ، فإذا كانت الحجيّة بمعنى اعتبار الامارة علما فهذا يعني ان مطلقات النهي تدلّ على نفي اعتبارها علما ، فيكون مفادها في رتبة مفاد حجّية الامارة « 1 » ، وبهذا تصلح لنفي الحجية المشكوكة .
شرح
الأدلة انما هو الظنون التي لم يعتبر لها الشارع صفة الحجية ، وامّا الامارة المشكوكة الحجية والطريقية ( كالشهرة ) فخارجة عن موضوع الادلّة العامّة على نحو الحكومة ، فيكون التمسّك بهذه الادلّة العامّة من باب التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية وهو غير جائز ( لانّ النهي فيها انما هو عن الظنّ ، وهذه الامارة المشكوكة الحجية لا يعلم بأنها ظن حتى يكون النهي شاملا لها ، فلعلها علم تعبدي . . . ) نعم نثبت عدم حجيتها بانّ الحجّة هي التي تكون معلومة فإن لم تكن معلومة فلا اثر لها . . . » انتهى كلامه قده - بتصرّف يسير - . واجابه السيد الخوئي رحمه اللّه في مصباحه ج 2 ص 115 . . . بانّ العمل بما لم تصل حجيّته إلى المكلّف عمل بغير علم ، وان كان حجّة في الواقع ، إذ كونه حجّة في الواقع - مع عدم علم المكلّف بالحجية - لا يجعل العمل به عملا بالعلم كما هو ظاهر
( 1 ) اي في رتبة اعطاء الحجيّة للامارة .
ومراده ( قده ) . . . انه إذا كانت الحجية بمعنى اعتبار الامارة علما اي إذا