الظاهري الثابت بين الخبرين دون التخيير الواقعي الذي يعني الإباحة .
هذه هي المقدّمة التي أردنا عرضها . وبعد هذا نأخذ بذكر مناقشتين على الاستدلال بالرواية : -
1 - انّ ظاهر الرواية وإن كان هو التخيير إلّا أنّ المقصود منها التخيير الواقعي - أي إباحة الصلاة في المحمل أو على الأرض - دون التخيير الظاهري بمعنى الأخذ بأحد الخبرين . ووجه الظهور في ذلك هو السؤال والجواب فسؤال الراوي بقطع النظر عن جواب الإمام عليه السّلام ظاهر في السؤال عن التخيير الواقعي ، وهكذا جواب الإمام عليه السّلام بقطع النظر عن السؤال ظاهر في التخيير الواقعي .
امّا انّ سؤال السائل بقطع النظر عن جواب الإمام عليه السّلام ظاهر في السؤال عن التخيير الواقعي فذلك لبيانين : -
أ - انّ الواقعة المسؤول عنها ما دامت واقعة معينة - وهي الصلاة في المحمل - فالسؤال عن حكمها ظاهر في السؤال عن حكمها الواقعي ، ولو كان المقصود السؤال عن حكمها الظاهري فلا بدّ من فرض الواقعة كلية غير معينة بأن يقول السائل هكذا : لو تعارض خبران في مورد من الموارد فما هو الحكم .
وما دام السؤال ظاهرا - بسبب تعيين الواقعة - في السؤال عن الحكم الواقعي فلا وجه لصرف الإمام عليه السّلام نظره عن بيان الحكم الواقعي إلى بيان الحكم الظاهري .
ب - توجد في السؤال جملة هي ظاهرة بل صريحة في السؤال عن الحكم الواقعي وهي قوله : « فاعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك » فإنّ هذا واضح في السؤال عن الحكم الواقعي الذي يسير الإمام عليه السّلام على طبقه .
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 439
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٣٩