فكتب عليه السّلام في الجواب : موسّع عليك بأية عملت « 1 » .
وفقرة الاستدلال : قوله عليه السّلام : موسّع عليك بأيّة عملت » حيث يدل على أنّ المكلّف عند تعارض الخبرين يتخيّر في الأخذ بأي واحد منهما شاء .
وقبل مناقشة الاستدلال بالرواية المذكورة نشير إلى مقدّمة حاصلها : انّ التخيير له نحوان : -
أ - التخيير الثابت في مثل شرب الماء حيث نقول انّ المكلّف مخير واقعا بين شرب الماء وعدمه . ومثل هذا التخيير يسمّى بالتخيير الواقعي وهو عبارة أخرى عن الإباحة ، فإنّ إباحة أي شيء من الأشياء تعني تخيّر المكلّف بين الفعل والترك .
ب - التخيير الثابت في الأخذ بهذا الخبر أو بذاك ، فلو فرض وجود خبرين أحدهما يقول صلاة الجمعة واجبة وثانيهما يقول صلاة الجمعة محرّمة فالمكلّف مخيّر بينهما بمعنى انّه لو اختار الأوّل ثبت في حقّه وجوب الجمعة ويكون ملزما بالإتيان بها ولا يكون فعلها وتركها مباحا له ، وإذا اختار الثاني ثبتت في حقّه الحرمة ويكون ملزما بالترك ولا يباح له فعلها وتركها .
ومثل هذا التخيير يسمّى بالتخيير الظاهري لأنّه تخيير في الأخذ بإحدى الحجّتين ، وحيث انّ الحجّية حكم الظاهري فالتخيير في الحجّية يعني التخيير في الحكم الظاهري .
وبوضوح فردي التخيير يتّضح انّ التخيير النافع في مقامنا هو التخيير
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الصلاة الباب 15 من أبواب القبلة حديث 8 .