تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
كاذبا ، فالحجّية تكون ثابتة لكل واحد من الفردين - لا للجامع وهو عنوان أحد الخبرين - مشروطة بكذب الآخر . وثبوت الحجّية التخييرية بهذا النحو لا يخالف مفاد الدليل ، غاية الأمر يخالف اطلاقه - فانّ مقتضى اطلاق دليل الحجّية انّ هذا الفرد من الخبر حجّة سواء كان الثاني صادقا أم كاذبا - وهذا لا محذور فيه فانّ الضرورة تدعو إلى التقييد المذكور ، وحيث انّ الضرورة تقدر بقدرها فلا نرفع اليد عن أصل دليل الحجّية بالنسبة إلى كل واحد من الخبرين وانّما نرفعها عن إطلاقه . أجل لا بدّ من الالتفات إلى أن هذا التقييد يصح في حالة التضاد ولا يصح في حالة التناقض . مثال التناقض : صل ولا تصل . وفي هذه الحالة لا يصح التقييد المذكور فلا يمكن ان يقال انّ دليل صل حجّة ان كان دليل لا تصل كاذبا ، إذ لازم كذبه صدق الأوّل فتكون حجية دليل صل منوطة بصدقه ، وهذا غير معقول ، فانّ الحجّية لا تثبت للدليل بشرط صدقه ، إذ على تقدير صدقه لا يحتاج إلى إثبات الحجّية بل يكون إثباتها لغوا . ومثال التضاد : تجب صلاة الجمعة وتحرم صلاة الجمعة . وفي هذه الحالة يمكن التقييد المذكور إذ كذب الثاني لا يستلزم صدق الأوّل لامكان أن تكون صلاة الجمعة مستحبة . ان قلت : انّ إثبات الحجّية التخييرية بهذا الشكل الجديد المقترح لغو وبلا فائدة ، فانّا حيث لا نميز الخبر الكاذب فلا يمكن ان نعرف الخبر الثابت له الحجّية . قلت : ان عدم المعرفة بالخبر الثابت له الحجّية لا تلزم منه اللغوية ، إذ