وإذا كان المراد النقض العملي فهذا معناه افتراض أنّ اليقين سنخ يقين يقتضي جريا عمليّا معيّنا حتى يطبّق ذاك الجري العملي حالة الشكّ ، وواضح أنّ اليقين الذي يقتضي الجري العملي ليس هو إلّا اليقين الطريقي دون الموضوعي ، فإنّ اليقين الطريقي حيث انّه متعلّق بالواقع وكاشف عنه فيمكن أن ينجزه أو يعذر عنه ، وهذا بخلافه في اليقين الموضوعي فإنّه لا يقتضي جريا عمليا حيث هو لا ينجز شيئا ولا يعذر ، فاليقين في مثال المطر - أي إن قطعت بنزول المطر وجب عليك التصدق - يقين موضوعي وهو ولا ينجز شيئا ولا يقتضي جريا عمليا إذ لو حصل القطع بنزول المطر فالتصدق وان تنجز الّا أنّ ذلك ليس بسبب حصول القطع بل بسبب الدليل الذي رتّب وجوب التصدق على نزول المطر .
وبهذا يثبت أنّ الصيغة الأولى لا يمكن الأخذ بها إذ بناء عليها يلزم حمل اليقين على اليقين الموضوعي فالشاكّ في نزول المطر يصير بعد جريان الاستصحاب متيقنا بنزول المطر وقاطعا قطعا موضوعيا بذلك فيترتب عليه وجوب التصدق ، وهذا ما لا تفي به روايات لا تنقض اليقين بالشكّ فإنّها ناظرة إلى اليقين الطريقي دون اليقين الموضوعي إذ الذي يقتضي الجري العملي ليس هو الّا اليقين الطريقي .
إذن نحن من ناحية نفينا الصيغة الأولى ومن ناحية أخرى أثبتنا الصيغة الثانية ولم نعين الصيغة الثالثة .
أمّا إنّه نفينا الصيغة الأولى فلأنّه عليها - الصيغة الأولى - يصير الشاك في نزول المطر بمثابة القاطع قطعا موضوعيا ، وهذا ما لا تفي به روايات لا تنقض اليقين بالشكّ ، لأنّ المراد منها النهي عن النقض العملي ولازمه افتراض أنّ اليقين
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٣٣