والجواب : انّه بفرض ترتّب الأثر الشرعي ولو بعد جريان الاستصحاب لا يلزم محذور اللغويّة من التعبّد بالاستصحاب ، فإنّ التعبّد بجريانه بدون أن يترتّب عليه أثر أصلا تعبّد قبيح ولغو ، أمّا إذا كان يترتّب عليه الأثر ولو بعد جريانه فلا لغويّة .
عود إلى الصيغة الثانية
والصيغة الثانية للركن الرابع تعتبر أن يكون المستصحب قابلا للتنجيز أو للتعذير - بلا فرق بين أن يكون حكما أو عدم حكم أو موضوعا أو متعلّقا - ولا يكفي مجرّد ترتّب الأثر الشرعي بعد جريان الاستصحاب .
وهذه الصيغة كما هو واضح أضيق دائرة من الصيغة السابقة . ولكن ما هو المدرك لها الذي يعيّنها في مقابل الصيغة الأولى ؟
إنّ المدرك لذلك هو نفس التعبير الوارد في روايات لا تنقض اليقين بالشكّ ، فإنّ المراد من النقض حيث لا يمكن أن يكون هو النقض الحقيقي - وعلى تقدير إرادة النقض الحقيقي يصير المعنى : يجب إبقاء اليقين في النفس ويحرم إزالة صفة اليقين وتبديلها إلى صفة الشكّ - لأنّه تكليف بغير المقدور إذ اليقين انتقض وتبدّل إلى الشكّ ولا يمكن للشاكّ بعد طرو الشكّ له الحفاظ على يقينه السابق وإبقائه في نفسه فيتعيّن أن يكون المراد النقض العملي ، أي يجب على الشاكّ أن يتعامل حالة شكّه معاملة المتيقّن في مقام العمل ، فإذا كان المتيقّن بطهارة ثوبه يدخل في الصلاة بلا توقّف وتردّد يلزم على الشاك في بقاء طهارة ثوبه الدخول في الصلاة أيضا .