تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ممّا له اقتضاء الجري العملي لولا الشكّ ، والجري العملي من خصائص اليقين الطريقي دون الموضوعي . وأمّا أنّه اكتفينا بالصيغة الثانية ولم نعين الثالثة فلأنّ اليقين يقتضي الجري العملي كلما كان المتيقن صالحا للتنجيز والتعذير ولا يختص بما إذا كان المتيقن حكما أو موضوعا لحكم . هذه حصيلة توضيح مدرك الصيغة الثانية . ويرده : انّ تعين حمل النقض على النقض العملي لا يتم إلّا إذا كان النهي في لا تنقض نهيا تكليفيا - فإنّ التكليف لا يمكن تعلقه بالنقض الحقيقي بعد خروجه عن اختيار النفس - ولكن من المحتمل أن يكون المقصود من النهي المذكور الإرشاد إلى عدم إمكان حصول نقض اليقين فالروايات تنهى عن النقض إرشادا إلى عدم إمكان حصوله باعتبار انّ الشارع ينزل الشاكّ منزلة المتيقن ويعتبره متيقنا . وإن شئت قلت : كما انّ نهي الحائض عن الصلاة بلسان دعي الصلاة أيام أقرائك يراد به الإرشاد إلى عدم قدرة الحائض على الصلاة كذلك النهي في لا تنقض اليقين بالشكّ إرشاد إلى أنّ الشارع يعتبر الشاكّ متيقنا فلا يمكن حصول نقض اليقين منه « 1 » ، غاية الأمر أن الحائض لا تقدر على الصلاة حقيقة بينما الشاكّ
هامش
( 1 ) وبهذا يتضح الوجه فيما أفاده السيد الخوئي ( دام ظله ) حينما قال إنّ المجعول في باب الاستصحاب هو العلمية والطريقية ، أي هو من الامارات ، إنّ الوجه في ذلك هو أنّه يفهم من روايات لا تنقض اليقين بالشكّ الإرشاد إلى أنّ الشارع يعتبر الشاكّ متيقنا وذا علم بالحالة السابقة .