الشرعي بعد جريانه كفى ذلك في صحّة جريانه .
ولكن كيف نتصوّر مثل هذه الحالة ؟ أي كيف نتصوّر استصحابا لا ينجّز ولا يعذّر ولكنه ممّا يترتّب عليه الأثر الشرعي ! ! !
إنّ مثل هذا يمكن تصوّره فيما لو كان لدينا موضوع خارجي معيّن لا يترتّب عليه أي حكم شرعي ولكن كان القطع به ممّا يترتّب عليه حكم شرعي ، كما في نزول ماء المطر ، فإنّه لا يترتّب عليه حكم شرعي ، بيد أنّ الشارع لو قال أنّ قطعت بنزول المطر يوم السبت وجب عليك التصدّق « 1 » .
في مثل هذه الحالة لو فرض أنّ المكلّف لم يحصل له قطع يوم السبت بنزول المطر - كما لو فرض أنّه كان في غرفة لا يستطيع النظر إلى الخارج ليقطع بنزول المطر - ولكنّه كان على يقين من نزول المطر يوم الجمعة فيستصحب نزول المطر الثابت يوم الجمعة .
وهل بعد جريان الاستصحاب المذكور يثبت وجوب التصدّق ؟
إنّ الجواب عن هذا يرتبط بالتعرّف على المجعول في باب الاستصحاب ، فإنّ قلنا بأنّ المجعول في الاستصحاب هو الطريقيّة والعلميّة « 2 » - بمعنى أنّ من
هامش
( 1 ) القطع في هذا المثال يسمّى بالقطع الموضوعي لأنّه اخذ موضوعا لوجوب التصدّق فلم يترتّب وجوب التصدّق على ذات نزول المطر ليكون القطع طريقيا بل على القطع بنزوله .
( 2 ) كما هو الحال على رأي السيّد الخوئي الذي مرّت الإشارة له ص 17 من هذه الحلقة حيث كان يرى أنّ الاستصحاب أمارة من الأمارات كخبر الثقة باعتبار أنّ المجعول في كليهما هو الطريقيّة والعلميّة .
أمّا كيف نستفيد من روايات لا تنقض اليقين بالشكّ أنّ المجعول في الاستصحاب هو العلميّة فهذا ما سيأتي توضيحه عند مناقشة الصيغة الثانية .