Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 74

Contributors:

P.74
Footnote
الأساتذة الأعزاء الذين لهم الفضل الكبير علي ، والإشكال هو أن البحث في حجية الأدلة الأربعة ودليليتها يكون من مبادئ العلم ومقدماته . توضيح ذلك : لا بد أولا من توضيح معنى مقدمة العلم ومبادئه ، إن مقدمة العلم هي ما يتوقف عليها الشروع في مسائله ، وتتضمن أبحاثا لها دخل في هذا العلم وتعد من أجزائه ، ويوجد مصطلح آخر وهو مقدمة الكتاب ، وهي طائفة من الكلام قدمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه ، وتتضمن الأبحاث القائمة بما فيه من شرح وإيضاح المصطلحات المستعملة في هذا العلم ، ولا يتوقف العلم عليها ، وإنما يتوقف عليها بشرح غوامض ألفاظه ومستجد مصطلحاته ، ونأتي الآن إلى توضيح معنى المبادئ التصورية ، وهي ما يتوقف عليه تصور الموضوع وأجزائه إذا كان مركبا ، أو جزئياته إذا كان كليا . وأما المبادئ التصديقية فهي ما يتوقف عليها التصديق بثبوت المحمولات للموضوعات ، وتنقسم إلى نوعين : 1 - مبادئ مبيّنة بنفسها : وهي المبادئ البديهية ، وتدخل فيها الأوليات والتجربيات وغيرهما . 2 - مبادئ غير مبيّنة بنفسها : وتنقسم إلى قسمين : أ - الأصول الموضوعة : وهي التي يقع التسليم بها مع مسامحة أو على أساس حسن الظن بالأستاذ . ب - المصادرات : وهي التي يقع التسليم بها على أساس المسامحة والاستنكار . إن تعريف موضوع علم الأصول بأنه الأدلة الأربعة معناه أننا قد أثبتنا أن الأدلة الأربعة حجة مع أننا في علم الأصول نريد أن نبحث عن حجيتها ، فإذا قلنا بهذا التعريف فمعنى ذلك أننا نسلم بحجيتها ، وهذا يؤدي إلى أن البحث عن حجيتها قد وقع في مقدمة العلم ومبادئه ولم يبحث عنها في نفس العلم ، إذن فقبل أن نعرّف موضوع علم الأصول بأنه الأدلة الأربعة لا بد أولا من إثبات حجيتها جميعا ، وإثبات الحجية يكون في مقدمة العلم .