پاورقی
الأساتذة الأعزاء الذين لهم الفضل الكبير علي ، والإشكال هو أن البحث في حجية الأدلة الأربعة ودليليتها يكون من مبادئ العلم ومقدماته .
توضيح ذلك : لا بد أولا من توضيح معنى مقدمة العلم ومبادئه ، إن مقدمة العلم هي ما يتوقف عليها الشروع في مسائله ، وتتضمن أبحاثا لها دخل في هذا العلم وتعد من أجزائه ، ويوجد مصطلح آخر وهو مقدمة الكتاب ، وهي طائفة من الكلام قدمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه ، وتتضمن الأبحاث القائمة بما فيه من شرح وإيضاح المصطلحات المستعملة في هذا العلم ، ولا يتوقف العلم عليها ، وإنما يتوقف عليها بشرح غوامض ألفاظه ومستجد مصطلحاته ، ونأتي الآن إلى توضيح معنى المبادئ التصورية ، وهي ما يتوقف عليه تصور الموضوع وأجزائه إذا كان مركبا ، أو جزئياته إذا كان كليا .
وأما المبادئ التصديقية فهي ما يتوقف عليها التصديق بثبوت المحمولات للموضوعات ، وتنقسم إلى نوعين :
1 - مبادئ مبيّنة بنفسها :
وهي المبادئ البديهية ، وتدخل فيها الأوليات والتجربيات وغيرهما .
2 - مبادئ غير مبيّنة بنفسها :
وتنقسم إلى قسمين :
أ - الأصول الموضوعة :
وهي التي يقع التسليم بها مع مسامحة أو على أساس حسن الظن بالأستاذ .
ب - المصادرات :
وهي التي يقع التسليم بها على أساس المسامحة والاستنكار .
إن تعريف موضوع علم الأصول بأنه الأدلة الأربعة معناه أننا قد أثبتنا أن الأدلة الأربعة حجة مع أننا في علم الأصول نريد أن نبحث عن حجيتها ، فإذا قلنا بهذا التعريف فمعنى ذلك أننا نسلم بحجيتها ، وهذا يؤدي إلى أن البحث عن حجيتها قد وقع في مقدمة العلم ومبادئه ولم يبحث عنها في نفس العلم ، إذن فقبل أن نعرّف موضوع علم الأصول بأنه الأدلة الأربعة لا بد أولا من إثبات حجيتها جميعا ، وإثبات الحجية يكون في مقدمة العلم .