موضوع علم الأصول عند الأصوليين المتقدّمين :
ثم ذكر الشهيد الموضوع عند علماء الأصول المتقدمين ، وهذا ما تجدونه في كتب القدماء ، فهم بناء على أنه يوجد لكل علم موضوع قالوا بأن موضوع علم الأصول هو " الأدلة الأربعة " وهي ( الكتاب والسنة والإجماع والعقل ) « 1 » ، وتجعل لكل موضوع محمولات ، فكل مسألة يكون موضوعها أحد الأدلة الأربعة فهي مسألة أصولية .
مثلا " النص القرآني حجة " يعتبر مسألة أصولية لأن موضوعها وهو " النص القرآني " مصداق للكتاب الكريم ، ومثل " قول المعصوم حجة " يعتبر مسألة أصولية لأن موضوعها وهو " قول المعصوم " مصداق للسنة الشريفة ، وكذلك " الإجماع حجة " و " العقل حجة " .
Footnote
العلم ليس له موضوع ، أي ليس له موضوع واحد وعنوان جامع بين الموضوعات المختلفة ، ولا يقصد أن هذا العلم ليس له أي موضوع ، فهو يحتوي على موضوعات يبحثها هذا العلم دون وجود أي رابط بينها إلا رابط نفس العلم ، ولا يمكن جعلها جميعا تحت عنوان واحد ، ولكن يمكن جعلها تحت عناوين متعددة ، ولكن مع هذا يقال إن هذا العلم ليس له موضوع أي موضوع واحد ، لذلك قال الشهيد : " عادة " ؛ أي عادة وغالبا يوجد موضوع واحد للعلم ، ولكن ليس من الضروري أن يكون لكل علم موضوع واحد ، بل قد يكون له أكثر من موضوع .
لذلك اختلفت الأقوال ، فبعض العلماء قالوا إنه من الضروري أن يكون لكل علم موضوع واحد ، ويمكن جمع هذه الموضوعات تحت عنوان واحد ، وبعضهم قال إنه ليس من الضروري أن يكون لكل علم موضوع واحد وعنوان جامع بين موضوعات مسائل العلم .
( 1 ) إشكال : نرى أن الأدلة الأربعة لا تشكّل عنوانا جامعا إذا نظرنا إليها بأجزائها ، مثلا ما يكون من الكتاب لا ينطبق عليه عنوان السنة أو الإجماع أو العقل . الجواب :
ننظر إلى الأدلة الأربعة كعنوان واحد وإن كان لها أجزاء .