موضوعه ، والحكم تابع لموضوعه ، والموضوع يولّد حكمه ، وحينما نقول إن محمدا قائم ، فلا بد أن يكون محمد موجودا أوّلا حتى بعد ذلك نثبت القيام له ، وإذا لم يوجد محمد فإن القيام لا يوجد ولا يمكن إثباته لأن الحكم لا يوجد مع كون الموضوع معدوما ، فالأحكام تابعة لموضوعاتها وجودا وعدما ، وكما يقال : " العرش ثم النقش " ، فلا بد أن يكون العرش موجودا أوّلا حتى يمكن النقش عليه ، فقبل وجود الحكم لا بد أن يوجد موضوع الحكم أوّلا في مرتبة سابقة ، فإذا وجد الموضوع أوّلا وجد الحكم ثانيا لأن الحكم يأتي في مرتبة متأخرة عن الموضوع ، فالحكم تابع للموضوع ، لذلك فإن القطع الموضوعي يوجد الحكم ويولّده مثلما تولّد العلّة المعلول وتوجده ، فالموضوع يقوم بتوليد الحكم كما أن العلة تقوم بتوليد المعلول ، والقطع الموضوعي يكون موجودا قبل وجود الحكم ، وهو الذي يوجد الحكم وله دور في إيجاد وتوليد الحكم ولا يكون كاشفا عن الحكم .
والقطع الموضوعي نظير الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج ، فإن المكلف إذا استطاع فإنه يجب عليه الحج فعلا ، وإذا لم يستطع فلا يجب عليه الحج فعلا ، فقبل الاستطاعة لا يوجد وجوب فعلي للحج في حقّه لا أنه يوجد وجوب ولكن المكلف معذور ، فإذا استطاع المكلف ترتّب وتولّد وجوب الحج في حقّه ، فالاستطاعة مولّدة لوجوب الحج ، وعدم الاستطاعة غير مولّدة لوجوب الحج .
والقطع الموضوعي نظير أيضا للزوال بالنسبة إلى وجوب صلاة الظهر ، فإن الشمس إذا زالت فإن وجوب صلاة الظهر يتحقق ، وقبل الزوال لا يوجد وجوب فعلي لصلاة الظهر في حقّ المكلف لا أنه يوجد وجوب فعلا ولكن المكلف معذور ، لذلك فالمكلف قبل وجود الوجوب في حقّه - أي قبل الزوال - يستطيع
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 366
Contributors: محمد حسين الأشكناني
P.366